القول السابع : أنّه تجوز الشهادة بالاستفاضة مضافاً إلى النسب والولادة في تسعة أشياء : النكاح ، والملك المطلق ، والوقف ومصرفه ، والموت ، والعتق ، والولاء ، والولاية ، والعزل ، وعلّلوا ذلك بأنّها أمور تتعذّر الشهادة عليها بالمشاهدة غالباً ، فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع لأدّى ذلك إلى الحرج والمشقّة وتعطيل الأحكام وضياع الحقوق ، ولأّنها أمور مؤبّدة ، إن طالت مدّتها عَسُر إقامة البيّنة على ابتدائها ، وهو قول الحنابلة وبعض الشافعيّة ، بل قيل هو الأصحّ عند المحقّقين والأكثرين « 1 » .
القول الثامن : عدم قبولها في الوقف والولاء والعتق والزوجيّة ؛ لإمكان الشهادة بالمشاهدة فيها ، وهو مذهب البعض الآخر من الشافعيّة « 2 » .
القول التاسع : أنّها لا تصحّ إلّا في النكاح والموت والنسب ، ولا تقبل في الملك المطلق ؛ لأنّ الشهادة فيه لا تخرج عن كونها شهادة بحال ، فهو إذن شبيه بالدَّين ، والدَّين لا تقبل فيه شهادة السماع ، وهو مذهب أبي حنيفة ، ونصّ صاحباه على قبولها في الولاء « 3 » .
وتمام الكلام في تفاصيل الشهادة بالاستفاضة ، من اشتراط إفادتها العلم أو الظن المتاخم له ، ونحو ذلك من التفاصيل ، موكول إلى محلّه .
( انظر : شهادة )
2 - ما يثبت بالاستفاضة والشياع في غير القضاء والشهادات :
وهي أمور متعدّدة نذكر أهمّها فيما يلي :
أ - أهلية الفتوى وأعلمية المجتهد :
ذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّ الاجتهاد وأعلمية المجتهد تعرف بطرق متعدّدة منها : الشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان والوثوق « 4 » .
هامش
سنة 1979 م . تبصرة الأحكام 1 : 349 . الكافي ( ابن عبد البر ) : 903 - 906 . مواهب الجليل 6 : 192 - 194 . تهذيب الفروق 4 : 101 - 102 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 26 : 235 .
( 1 ) المغني 12 : 24 . مغني المحتاج 4 : 448 .
( 2 ) مغني المحتاج 4 : 448 .
( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 6 : 266 ، 267 . المغني مع الشرح الكبير 12 : 24 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 23 ، م 20 .