في كلّ طبقة من طبقات السند ولم يبلغ مبلغ التواتر « 1 » ، وصرّحوا بأنّ أقسام الخبر عندهم اثنان لا ثلاثة بجعل المستفيض قسماً من أقسام الآحاد « 2 » ، لا قسيماً للآحاد والمتواتر .
3 - تعريف الاستفاضة عند الفقهاء وبيان ما تتحقّق به :
أ - تعريف فقهاء الإماميّة :
اختلف فقهاء الإماميّة في تعريف الاستفاضة ، فمنهم من عرّفها بأنّها : إخبار جماعة لا يجمعهم التواطؤ على الكذب ، بحيث يحصل بقولهم العلم « 3 » . ومنهم من جعلها اسماً لكلّ شياع ، سواء أفاد العلم بمقتضاه ، أو الظن المتاخم للعلم ، أو مطلق الظن ، وجعل الاستفاضة مرادفة للشياع والتسامع فقال : ( إنّ الشياع المسمّى بالتسامع مرّة وبالاستفاضة أخرى ، معنى وحداني وإن تعدّدت أفراده بالنسبة إلى حصول العلم بمقتضاه ، والظن المتاخم له ، ومطلق الظن ، إلّا أنّ الكلّ شياع وتسامع واستفاضة ) « 4 » .
وعرّفها البعض الآخر : بتوالي الإخبار من جماعة يغلب على الظن صدقهم ، أو يشتهر اشتهاراً يتاخم العلم « 5 » .
ب - تعريف فقهاء المذاهب :
اختلف فقهاء المذاهب في تعريف الاستفاضة ، فذهب الجمهور إلى تعريفها بأنّها : ( كلّ رواية لا يقلّ عدد الرواة لها عن ثلاثة في أيّ طبقة من طبقات السند ، ولم تبلغ مبلغ التواتر ) .
وعرّفها الحنفيّة بأنّها : رواية الواحد أو الاثنين من الصحابة عن النبي ( ص ) ، أو رواية الواحد أو الاثنين عن الصحابي ، ثمّ تنتشر بعد ذلك فيرويها قوم يؤمن تواطؤهم على الكذب ويفيد اليقين ، ولكنّه أضعف ممّا يفيده الخبر المتواتر « 6 » .
هامش
( 1 ) مقدّمة في علوم الحديث ( ابن الصلاح ) بتحقيق نور الدين العتر : 239 .
( 2 ) انظر : حاشية ابن عابدين 1 : 286 ، ط دار الفكر - بيروت سنة 1995 م . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 46 .
( 3 ) مسالك الأفهام 13 : 351 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 134 . انظر : القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 73 .
( 5 ) شرائع الإسلام 4 : 133 . قواعد الأحكام 3 : 501 .
( 6 ) مقدّمة في علوم الحديث ( ابن الصلاح ) : 239 . تحقيق نور الدين العتر . إعانة الطالبين 4 : 344 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 46 .