وقال بعض الشافعيّة : الأصحّ أن يسمعه جمع كثير يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ، ويؤمن تواطؤهم على الكذب « 1 » .
وعند بعض المالكيّة تفسير الاستفاضة بما يحصل به العلم ، لصدوره ممّن لا يمكن تواطؤهم على باطل ، لبلوغهم عدد التواتر « 2 » .
والملاحظ في كلمات الفقهاء جعل الاستفاضة والشياع والتسامع ألفاظ مترادفة « 3 » - كما أشرنا - ، لذا يدور البحث الفقهي هنا حول المعنى الجامع والمشترك لهذه الألفاظ .
ثانياً - الحكم الإجمالي :
الكلام في ملاك حجّية الاستفاضة وشمولها للأحكام والموضوعات ، موكول إلى علم الأُصول ، وسنقتصر في البحث الفقهي على ما يلي :
1 - ما يثبت بالاستفاضة والشياع في باب القضاء والشهادات :
اختلف الفقهاء في الأُمور التي تثبت بالاستفاضة والشياع على أقوال ، علماً أنّ بعض الفقهاء رغم قولهم بثبوت بعض الموضوعات - التي سنأتي على ذكرها - بالاستفاضة ، إلّا أنّهم لم يذكروها عند تعرّضهم لموضوع ( ما يثبت بالاستفاضة ) بخصوصه ، بل ذكروها في محالّها المتفرقة في الفقه « 4 » ، وعلى كلّ حال نذكر بعض الأقوال في المسألة :
الأوّل : الاقتصار على الاستفاضة في ثبوت ما لا يتغيّر حاله ، ولا ينتقل الملك فيه كالموت ، والنسب ، والوقف ، وفي النكاح قولان ، وهو مذهب بعض المالكيّة « 5 » .
القول الثاني : ذكره جماعة من الإماميّة « 6 » ، وهو اثبات الاستفاضة لكلّ
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 8 : 240 ( ط دار الكتب العلمية ) .
( 2 ) انظر : مواهب الجليل 3 : 285 . حاشية الدسوقي 1 : 510 . القاموس الفقهي ( لأبو جيب ) : 112 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 134 . انظر : القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 73 . جواهر الإكليل 2 : 242 . جامع الفصولين 1 : 171 ، ط المطبعة الأزهرية . روضة الطالبين 8 : 238 ، ط دار الكتب العلمية . مغني المحتاج 4 : 448 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 57 .
( 5 ) تهذيب الفروق 4 : 101 ، بهامش الفروق .
( 6 ) المبسوط 8 : 180 - 182 . الوسيلة : 233 . شرائع