أمور أخرى بالشياع والاستفاضة ، كالمسافة الشرعية « 1 » وجامعية المسجد « 2 » والكسوف والخسوف وسائر الآيات « 3 » ومواقيت الحجّ « 4 » ، وغير ذلك ممّا هو موكول إلى مواضعه في الأبواب الفقهيّة .
3 - تعارض اليد والسماع المستفيض .
لو كان الشيء في يد شخص واستفاض السماع أنّه لآخر ، فهل ترجّح اليد على الاستفاضة ؟ اختلف فيه فقهاء الإماميّة على أقوال ، فالأكثر - ولعلّه المشهور بينهم - تقديم اليد ؛ لأنّ الاستفاضة إنّما تثبت الاختصاص المحتمل للملك وغيره ، بخلاف اليد فإنّها تفيد الملك لا غير « 5 » ، واحتمل البعض منهم إلى تقديم الاستفاضة لإفادتها الملك الفعلي ، واليد تحتمل العارية أو الإجارة ، بل والغصب « 6 » . ونسب إلى ثالث منهم ، القول بتقديم الاستفاضة على اليد ؛ لعدم الدليل على حجّية اليد ، إلّا ما دلّ على حمل فعل المسلم على الصحّة ، وهي قاعدة لا أمارية فيها لتصلح لمعارضة الاستفاضة « 7 » .
وذهب آخر منهم إلى أنّ الخلاف المذكور ، بناء على عدم إفادة الاستفاضة للعلم ، أمّا إذا أفادت العلم أو الاطمئنان فلا إشكال في تقديمها على اليد ، وأمّا إذا لم تفد ذلك ، فنظراً لكون دليل حجّيتها هو الإجماع ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن من حجّيتها ، وهو صورة عدم معارضتها باليد ، فتقدم اليد عليها كما قال الأكثر « 8 » .
استفتاء
( انظر : فتوى )
هامش
( 1 ) روض الجنان 2 : 1025 . مدارك الأحكام 4 : 433 . مستند الشيعة 8 : 211 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 18 .
( 2 ) جواهر الكلام 17 : 174 . العروة الوثقى 3 : 683 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 66 .
( 4 ) جواهر الكلام 18 : 107 .
( 5 ) شرائع الإسلام 4 : 134 . تحرير الأحكام 5 : 264 . بلغة الفقيه 3 : 358 - 359 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 138 - 139 .
( 7 ) انظر : بلغة الفقيه 3 : 359 ، نسب ذلك إلى والد البهائي .
( 8 ) انظر : بلغة الفقيه 3 : 359 .