ب - تعريف أُصوليي المذاهب :
نسب بعض الحنفيّة « 1 » . إلى الأُصوليين تعريف الحديث المشهور - وهو اسم آخر للمستفيض « 2 » - بأنّه : ما يكون من الآحاد في العصر الأوّل أي عصر الصحابة ، ثمّ ينقله في العصر الثاني وما بعده قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب ، فإن كان كذلك في العصر الأوّل أيضاً فهو المتواتر ، وإن لم يكن كذلك في العصر الثاني أيضاً فهو الآحاد .
واستنتج أنّ الحديث المشهور عند الأُصوليين قسيم للآحاد والمتواتر ، فأقسام الخبر عندهم ثلاثة « 3 » .
ونسب بعض المالكيّة إلى الأُصوليين تفسير الاستفاضة بما زاد نقلته عن ثلاثة « 4 » .
2 - تعريف الاستفاضة عند المحدّثين :
أ - تعريف محدّثي الإماميّة :
عرّف علماء الحديث المستفيض بأنّه : ما زادت رواته عن ثلاثة في كلّ مرتبة ( أي في جميع الطبقات ) ، أو زادت عن اثنين « 5 » .
وأقام الخبر عند علماء الحديث من الإماميّة ثلاثة :
المتواتر ، والمستفيض - ويسمى المشهور أيضاً « 6 » - ، والآحاد وهو ما نقص رواته عن الأربعة « 7 » .
ب - تعريف محدّثي المذاهب :
اختلف محدّثو المذاهب في تعريف الحديث المستفيض ، فذهب الحنفيّة إلى أنّه : ما رواه عن النبي ( ص ) واحد أو اثنان ، ثم ينتشر بعد ذلك فيرويه قوم يؤمن تواطؤهم على الكذب ، ويفيد اليقين ولكنّه أضعف ممّا يفيده الخبر المتواتر .
وذهب الجمهور - عدا الحنفيّة - إلى أنّه : كلّ حديث لا يقّل عدد رواته عن ثلاثة
هامش
( 1 ) حاشية ردّ المحتار 1 : 286 ، ط دار الفكر - سنة 1995 م .
( 2 ) انظر : عوالي اللئالي 4 : 138 . الرعاية في علم الدراية : 69 - 70 . مدارك الأحكام 8 : 479 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 46 .
( 3 ) انظر : المنخول : 332 - 333 .
( 4 ) مواهب الجليل 3 : 285 .
( 5 ) الرعاية في علم الدراية : 69 - 70 . وانظر : عوالي اللئالي 4 : 138 . توضيح المقال : 268 - 269 . أُصول الحديث ( الفضلي ) : 99 .
( 6 ) وقد يغاير بين المستفيض والمشهور ، باشتراط العدد المذكور في جميع الطبقات في تحقّق الاستفاضة ، وكفاية توفر العدد المذكور في أي طبقة في المشهور . انظر : الرعاية في علم الدراية : 69 - 70 .
( 7 ) عوالي اللئالي 4 : 138 .