2 - الاستغفار للكافر :
اتفق الفقهاء على حرمة الاستغفار للكفّار ولو كانوا اولي قربى « 1 » ؛ لقوله تعالى
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ »
« 2 » .
وجوّز الحنفيّة الاستغفار للكافر الحيّ رجاء أن يؤمن فيغفر له ، واستظهر بعض فقهاء المذاهب جواز الدعاء لأطفال الكفّار بالمغفرة ؛ لأنّ هذا من أحكام الآخرة « 3 » .
3 - الاستغفار للمنافق والناصبي :
يمكن استظهار عدم جواز الاستغفار للمنافقين من عدّة وجوه « 4 » :
الأوّل : أنّ الله تعالى وصف المنافقين بالكفر في كتابه الكريم ، كقوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
« 5 » ، وعليه تشملهم حرمة الاستغفار الثابتة بحقّ الكفار .
الوجه الثاني : أنّ الله تعالى نهى نبيّه عن الاستغفار لهم ، وهو نهي متوجّه إلى سائر المكلّفين .
الوجه الثالث : أنّ ذيل الآية الكريمة التي نهت النبي والمؤمنين عن الاستغفار للمشركين ، وهو قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ »
« 6 » يعمّ مطلق من تبين أنّهم من أصحاب الجحيم فيعمّ المنافقين أيضاً ؛ لأنّهم كما ذكرهم تعالى :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ »
« 7 » .
وأمّا الاستغفار للناصبي - وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل بيت النبي ( ص ) - فهو أيضاً حرام عند فقهاء الإماميّة ؛ لأنّهم كسائر الكفّار من أصحاب الجحيم « 8 » .
ولم يتعرّض فقهاء المذاهب إلى حكم الاستغفار له .
هامش
( 1 ) انظر : الميافارقيات ( رسائل المرتضى ) 1 : 289 . التبيان ( الطوسي ) 5 : 268 . حاشية ابن عابدين 1 : 351 . فتح القدير 1 : 467 . المجموع 5 : 144 . المغني 2 : 357 . الفروع 1 : 699 .
( 2 ) التوبة : 113 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 351 . فتح القدير 1 : 467 . الفروق 4 : 260 . نهاية المحتاج 2 : 484 . المغني 2 : 357 .
( 4 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 12 : 90 .
( 5 ) التوبة : 80 .
( 6 ) التوبة : 113 .
( 7 ) النساء : 145 .
( 8 ) انظر : بحار الأنوار 74 : 47 ذيل الحديث 8 . جواهر الكلام 17 : 358 - 359 .