يكون الاستخفاف بالقول بالسبّ والشتم أو الوصف بصفات تدلّ على الاستهانة والانتقاص ، أو بالفعل المتضمّن للانتهاك والاستهزاء كرسم صورة له سبحانه . وذكر بعض الفقهاء عدم الفرق في ثبوت الحكم بين كون المستخفّ بالله تعالى جادّاً أو مازحاً « 1 » .
2 - الاستخفاف بالأنبياء :
اتّفق الفقهاء على حرمة الاستخفاف بالأنبياء ( عليهمالسلام ) سواءً كان ذلك بالقول أو الفعل ، بالجدّ أو الهزل ، ويشير إلى ذلك الدليل القرآني بقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً »
« 2 » .
ويلحقّ بالاستخفاف بالنبي ( ص ) الاستخفاف بالأئمة المعصومين ( عليهمالسلام ) وبالسيدة الزهراء ( عليهاالسلام ) ؛ إذ قد عُلم بالضرورة ومن خلال آيات الذكر الحكيم كما في آية المباهلة « 3 » وآية التطهير « 4 » ؛ بأنّ الأئمة من أهل بيت النبي ( ص ) وسيدتنا فاطمة الزهراء ( عليهاالسلام ) بمنزلة النبي ( ص ) ، وأنّ حكمهم حكمه يجرون مجرى واحداً « 5 » .
هذا وقد اختلف العلماء في استتابة المستخفّ قبل القتل ، فما ذهب إليه الإماميّة هو القتل لدخوله في الكفر ، ورجّح القول بالقتل الحنفيّة وبعض المالكيّة ، وهو الصحيح عند الحنابلة اعتماداً على ما تقدّم من الآية الكريمة الدالّة على لعن من يؤذي الله ورسوله ، وأمّا القول بالاستتابة فهو القول الراجح عند المالكيّة والشافعيّة وهو رأي للحنفيّة والحنابلة « 6 » .
3 - الاستخفاف بالملائكة :
ذهب الفقهاء إلى حرمة الاستخفاف بالملائكة ، سواءً كان بالسبّ أو بوصفهم بما لا يليق بهم ، وأنّ حكم الاستخفاف بهم يجري مجرى حكم الاستخفاف بالكتب والصحف السماوية « 7 » .
هامش
( 1 ) المغني 8 : 150 ، ط السعودية . الصارم المسلول : 546 ، مواهب الجليل 6 : 287 . حاشية ابن عابدين 3 : 284 .
( 2 ) الأحزاب : 57 .
( 3 ) آل عمران : 61 .
( 4 ) الأحزاب : 33 .
( 5 ) المواقف 6 : 285 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 438 . الدر المنضود ( الكلبايكاني ) 1 : 32 . حاشية ابن عابدين 2 : 291 ، 292 . نهاية المحتاج 7 : 395 ، 398 ، 399 . حاشية الدسوقي 4 : 309 ، 312 . ومواهب الجليل وحاشية التاج والإكليل 6 : 280 . الصارم المسلول : 337 . المغني 8 : 123 .
( 7 ) موسوعة الفقه الإسلامي 11 : 298 . مواهب الجليل 6 :