الماشية إذا جنت على الزرع ليلًا ضمن صاحبها ، وإذا جنت نهاراً لم يضمن . ووافقهم في ذلك جمهور فقهاء المذاهب ( الشافعية والمالكية والحنابلة ) « 1 » .
وفي رواية عن أبي حنيفة أنّه لا يضمن حتى مع الاتلاف ليلًا « 2 » .
واستند الإمامية إلى بعض الروايات ، كرواية السكوني عن الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر ( ع ) ، قال : « كان علي ( ع ) لا يضمن ما أفسدت البهائم نهاراً ، ويقول : على صاحب الزرع حفظ زرعه ، وكان يضمن ما أفسدت البهائم ليلًا » « 3 » . وغيرها من الروايات « 4 » .
واستند جمهور فقهاء المذاهب إلى ما روي من أنّ ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت ما فيه من أموال ، فقضى النبي ( ص ) أنّ على أهل الأموال حفظها بالنهار ، وما أفسدت فهو مضمون عليهم ، وإنّ على أهل الماشية ما أصابت الماشية بالليل « 5 » .
ولأنّ العادة من أهل المواشي إرسالها نهاراً للرعي وحفظها ليلًا ، وعادة أهل الحائط حفظها نهاراً ، وهو ما صرّح به بعض فقهاء الإمامية أيضاً « 6 » .
وذهب جمع من متأخّري فقهاء الإمامية « 7 » إلى اعتبار التفريط وعدمه ، سواءً كان الإفساد ليلًا أو نهاراً .
ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا جنت الماشية المرسلة بطبعها ، أمّا إذا أرسلها صاحبها إلى زرع الغير فهو ضامن ؛ لصدق الاتلاف من طرفه ، بلا طرف بين الليل والنهار .
7 - إرسال آلة الصيد :
ذكر الفقهاء في جملة شروط حلّية الصيد إرسال آلة الصيد ، سواء كانت حيواناً كالكلب المعلّم ، أو جماداً كالسهم ونحوه ، فلو استرسل الكلب من دون إرسال أو أرسله لأمر غير الصيد فاصطاد حيواناً فإنّه لا يحلّ . وكذا الحكم في السهم ونحوه ، فلو رمى بسهم هدفاً فأصاب صيداً لم يحلّ
هامش
( 1 ) التاج والإكليل 3 : 323 - 324 . كشّاف القناع 2 : 438 . الاقناع 2 : 201 - 202 .
( 2 ) الدر المختار بحاشية ابن عابدين 3 : 440 .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 276 - 277 ، ب 40 من موجبات الضمان ، ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 29 : 276 ، ب 40 من موجبات الضمان .
( 5 ) المسند الجامع 6 : 248 .
( 6 ) كشف الرموز 2 : 681 .
( 7 ) السرائر 3 : 424 - 425 . قواعد الأحكام 3 : 702 . إيضاح الفوائد 4 : 732 . التنقيح الرائع 4 : 528 . المقتصر : 467 .