إلى غير ذلك ، فقيل : يقسّم خمسة أسهم ، سهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يسقط بوفاته ، وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب ، والأسهم الثلاثة الباقية لأصحابها « 1 » . وقيل : يقسّم ثلاثة أسهم ، فالذي لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) يعطى لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، ويدخل فقراء ذوي القربى فيهم ، والمراد بذوي القربى هم بنو هاشم وبنو المطلب « 2 » ، وقيل : محلّه بيت مال المسلمين ، يصرفه الإمام في مصارفه باجتهاده ، فيبدأ من ذلك بآل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) استحباباً ، ثمّ يصرف للمصالح العائدة نفعها على المسلمين ، والآل الذين يبدأ بهم هو بنو هاشم فقط « 3 » .
7 - حرمة النصب لهم والغلو فيهم :
تسالم فقهاء الإسلام على حرمة النصب والغلو لآل البيت ( عليهم السلام ) .
أمّا النصب : فعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال في شأن الساب لعلي ( عليه السلام ) والسبّ بداعي النصب نوع من النصب - : « مَنْ سبّ علياً فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ الله » « 4 » ، كما لم يتوقّف فقهاء الإماميّة في كفر الناصب ونجاسته « 5 » ، بل أجمعوا عليه « 6 » .
وأمّا الغلو : فقد ذكر الفقهاء نصوصاً ظاهرة في تحريم الغلو بآل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والغلاة هم الذين غلوا في النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الأئمة من آله أو بعضهم ( عليهم السلام ) ، بأن أخرجوهم عمّا ثبت في حقّهم - من كونهم وسائط ووسائل بين الله وبين خلقه ، وكونهم وسيلة لوصول النعم من الله إليهم ، حيث إنّ ببركتهم حلّت النعم على العباد ، ورفع عنهم الشرور ، قال الله سبحانه :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ -
والتزموا بكونهم شركاء لله تعالى بالعبودية والخلق والرزق ، أو أن الله تعالى حلّ فيهم ، أو أنّهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى « 7 » .
والغلو بلحاظ هذه المرتبة كفر « 8 » .
هامش
( 1 ) حاشية البجيرمي على الإقناع 4 : 226 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 3 : 228 .
( 3 ) الشرح الكبير 2 : 190 .
( 4 ) مستدرك الحاكم 3 : 131 ، ح 4615 و 4616 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 1 : 144 .
( 6 ) جواهر الكلام 6 : 631 .
( 7 ) صراط النجاة 3 : 418 .
( 8 ) بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 306 .