وقد فصّل بعض فقهاء الإماميّة بين فرض التمكّن من القبل وعدمه ، فيتحقّق الإحصان بالوطء في الدبر حال التمكّن من القبل دون حال عدم التمكن « 1 » .
ولا يشترط الإنزال في تحقّق الإحصان بالوطء ولا سلامة الخصيتين ، بل يكتفي بالإيلاج في القبل على وجه يوجب الغسل « 2 » .
والظاهر من تقييد الوطء بأن يكون في نكاح صحيح أنّ الوطء في عقد فاسد والزنى ووطء الشبهة لا يحصِنان « 3 » .
وقد وقع الخلاف فيما لو حصل الوطء في نكاح صحيح إلّا أنّه كان محرّماً بالعرض - كوطء الحائض أو حال الإحرام - حيث اختار الإماميّة القول بتحقّق الإحصان بذلك ؛ لإطلاق الأدلّة والفتوى « 4 » .
واختار غيرهم بأنّه لا يحصن ؛ لأنّ الوطء الذي يحرّمه الشارع لا يُحصن ولو كان في النكاح الصحيح « 5 » .
واتفق الفقهاء على عدم تحقّق الإحصان في المجبوب والعنّين والرتقاء لكلّ من الزوجين ؛ لعدم تحقّق معنى « الدخول » أو « الوطء » معها « 6 » .
ولا يتحقّق الإحصان بالوطء في النكاح المنقطع وإن كان صحيحاً عند الإماميّة ؛ للأخبار ، كرواية إسحاق بن عمار ، قال : سألت أبا إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) . . . ، إلى أن قال : قلت : فإن كانت عنده امرأة متعة أتحصنه ؟ قال : « لا ، إنّما هي على الشيء الدائم عنده » « 7 » .
ه - - الإسلام :
في اشتراط الإسلام لتحقّق إحصان الرجم قولان :
أحدهما : عدم اشتراطه ، وذهب إليه الشافعي وأحمد وأبو يوسف من الحنفيّة ،
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 12 : 501 . كشف اللثام 7 : 269 . جواهر الكلام 41 : 272 .
( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 528 . كشف اللثام 10 : 448 . الإقناع ( للشربيني ) 2 : 225 - 226 . المغني 9 : 7 وما بعدها . بداية المجتهد 2 : 364 ، ط 1329 ه - .
( 3 ) قواعد الأحكام 3 : 528 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 224 .
( 4 ) انظر : مسالك الأفهام 14 : 334 . كشف اللثام 10 : 452 . جواهر الكلام 41 : 273 .
( 5 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 224 - 225 .
( 6 ) قواعد الأحكام 3 : 528 . كشف اللثام 10 : 448 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 224 - 225 .
( 7 ) وسائل الشيعة : 28 - 68 ، ب 2 من حد الزنى ، ح 2 .