واستدلّ عليه الإماميّة - بعد دعوى الإجماع من بعضهم « 1 » - بروايات « 2 » مفادها وجوب الحلق أو التقصير بعد ذبح الهدي ، أو بعد زمان المواعدة .
واستدل الشافعيّة والحنابلة بقوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
« 3 » .
وجه الدلالة : أنّ التعبير بالغاية يقتضي أن يكون حكم الغاية بضدما قبلها ، فيكون تقديره : وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فإن بلغ فاحلقوا ، وذلك يقتضي وجوب الحلق « 4 » .
وبفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عام الحديبية فإنّه حلق ، وأمر أصحابه أن يحلقوا ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « اللهم اغفر للمحلقين والمقصرين » « 5 » .
ولولا أنّ الحلق نسك ما دعا لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا كان نسكاً وجب فعله « 6 » .
2 - عدم اشتراط الحلق أو التقصير ، واختاره الحنفيّة « 7 » والحنابلة « 8 » على قولهم الآخر .
واستدلّ له الحنفيّة بقوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 9 » .
وجه الدلالة : أنّ معنى الآية :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ . . .
وأردتم أن تحلّوا فاذبحوا ما تيسّر من الهدي ، فجعل ذبح الهدي في حق المحصر إذا أراد الحل تمام الموجب له ، فمن أوجب الحلق فقد جعله بعض الموجب ، وهذا خلاف النص « 10 » .
3 - إنّما هو واجب وسنّة ، وليس شرط ، ولو تركه لا شئ عليه ، واختاره المالكيّة « 11 » .
تحديد محل النزاع :
ثمّ اختلفوا فيما هو الواجب في التحلل - بناءً على وجوبه - هل هو الحلق أو التقصير ؟ على أقوال :
أ - إنّ الواجب هو الحلق ، وهو الظاهر
هامش
( 1 ) شرح التبصرة 4 : 305 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 181 ، 186 ، ب 2 و 6 من الإحصار والصدّ ، ح 1 و 1 و 2 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) المهذب 2 : 241 . الهداية 2 : 298 . المغني 3 : 361 .
( 5 ) سيرة ابن هشام 2 : 319 .
( 6 ) المغني 3 : 361 . الهداية 2 : 298 . المهذب 2 : 241 .
( 7 ) بدائع الصنائع 2 : 180 .
( 8 ) مطالب أُولي النهى 2 : 445 .
( 9 ) البقرة : 196 .
( 10 ) بدائع الصنائع 2 : 180 .
( 11 ) مواهب الجليل 3 : 198 .