به هو منى إن كان الإحصار في إحرام الحجّ ، ومكة إن كان الإحصار في إحرام العمرة « 1 » .
2 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ المراد بالمحل هو خصوص مكة .
هذا وما ذكرنا من الاتجاهين للإماميّة هو في الإحصار بمعنى منع الناسك بالمرض وما يلحق به ، أمّا المنع بالعدو وما يلحق به الذي يعبّرون عنه بالمصدود ينعكس الاتجاهان ، فيكون المشهور هو عدم وجوب بعث الهدي إلى محلّه وذبح الهدي حيث أُحصر « 2 » .
واستدلّ الحنفيّة على وجوب بعث الهدي إلى مكة بقوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
« 3 » .
توجيه الاستدلال بالآية عندهم من وجهين :
1 - التعبير بالهدي .
2 - الغاية في قوله :
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
وتفسير
مَحِلَّهُ
.
واستدلّ الإماميّة للمحصور مضافاً إلى ادعاء الإجماع « 4 » بظاهر الآية « 5 » وروايات وردت مفسرة للآية الكريمة الصريحة على وجوب بعث الهدي إلى محلّه « 6 » .
وهناك أقوال أُخرى لبعض علماء الإماميّة تركناها للاختصار « 7 » .
3 - زمان ذبح الهدي :
اختلف الفقهاء في تعيين زمان ذبح الهدي عند الإحصار على اتجاهين :
أ - عدم لزوم زمان معيّن لذبح الهدي مطلقاً ، بل زمانه ما يعيّنه المحصر ، وإليه ذهب الشافعيّة « 8 » ، والحنفيّة « 9 » ، والحنابلة على المعتمد من قولي أحمد « 10 » ، وجماعة من فقهاء الإماميّة « 11 » .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 107 . ذخيرة المعاد 2 : 699 .
( 2 ) جواهر الكلام 20 : 147 . الحدائق الناضرة 16 : 39 . كفاية الأحكام 1 : 363 . رياض المسائل 7 : 215 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) غنية النزوع : 195 - 196 .
( 5 ) البقرة : 196 .
( 6 ) وسائل الشيعة 13 : 182 - 183 ، ب 2 و 3 من الإحصار والصدّ .
( 7 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 7 : 67 .
( 8 ) المجموع 8 : 247 ( حيث أطلق وقت الذبح ولم يقيّده بأيام النحر ) .
( 9 ) بدائع الصنائع 2 : 180 .
( 10 ) المغني 3 : 359 .
( 11 ) مناسك الحجّ ( للخوئي ) : 209 ، م 448 . مناسك الحجّ ( للروحاني ) : 187 ، م 447 . مناسك الحجّ ( للتبريزي ) : 180 ، م 253 .