ويتفرّع البحث فيه إلى عدة فروع :
1 - وجوب ذبح الهدي :
في وجوب ذبح الهدي عند الإحصار والصدّ وعدمه قولان :
أ - وجوب ذبح الهدي على المحصر لكي يتحلّل من إحرامه ، فلا يحل ما لم يذبح ، وإليه ذهب الإماميّة « 1 » ، والحنفيّة « 2 » ، والشافعيّة « 3 » ، والحنابلة « 4 » ، واستدلّ عليه بالكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب : فبقوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 5 » .
ووجه الدلالة : إمّا لصراحتها في وجوب الهدي عند الإحصار ، أو لشمول إطلاقها له « 6 » .
وأمّا السنّة فمنها : ما روي بأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يحل يوم الحديبية ولم يحلق رأسهُ حتى نحر الهدي ، فدلّ ذلك على أنّ من شرط إحلال المحصر ذبح الهدي إن كان عنده « 7 » .
ومنها : رواية معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عن رجل أُحصر فبعث بالهدي ؟ فقال : « يواعد أصحابه ميعاداً ، فإن كان في حجّ فمحل الهدي يوم النحر ، وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكة » « 8 » . هذا مضافاً إلى ادعاء عدم الخلاف « 9 » بل الإجماع عليه « 10 » .
ب - عدم وجوب ذبح الهدي ، بل هو سنّة وليس شرطاً ، اختاره المالكيّة « 11 » .
واستدلّ عليه بأنّه تحلّل مأذون فيه عارٍ من التفريط وإدخال النقص ، فلم يجب به هديٌ « 12 » .
ثمّ لا فرق في اشتراط ذبح الهدي بين أنواع الحجّ والعمرة ، فمن اعتبره لا يفرق بين الإحصار في حجّ التمتع والإفراد
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 218 . السرائر 1 : 639 . تذكرة الفقهاء 8 : 411 . جواهر الكلام 20 : 142 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 177 . فتح القدير 2 : 297 .
( 3 ) المجموع 8 : 246 . المهذب 8 : 242 .
( 4 ) المغني 3 : 357 .
( 5 ) البقرة : 196 .
( 6 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 424 . مسالك الأفهام 2 : 401 .
( 7 ) تفسير القرطبي 2 : 351 .
( 8 ) وسائل الشيعة 13 : 181 ، ب 2 من الإحصار والصدّ ، ح 1 .
( 9 ) الذخيرة : 702 . كفاية الأحكام 1 : 363 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء 8 : 399 . مسالك الأفهام 2 : 387 .
( 11 ) مواهب الجليل 3 : 198 .
( 12 ) المنتقى في شرح الموطأ 2 : 273 .