فالأفضل أنّه لا يحرم إلّا برضاهما ، اختاره الإماميّة « 1 » والحنفيّة « 2 » .
و - الإحصار بالعدّة :
اختلفت كلمات الفقهاء في سببيّة العدّة الطارئة للإحصار على أقوال :
1 - إنّها سبب للإحصار ، فلها التحلل ، واختاره الحنفيّة « 3 » .
2 - إنّها ليست سبباً للإحصار ، فلا تكون المرأة محصرة ، ولها متابعة أعمال الحج ، وإليه ذهب الإماميّة « 4 » ، والشافعيّة « 5 » ، والمالكيّة حيث أجروا على عدّة الطلاق حكم وفاة الزوج « 6 » .
واستدلّ الإماميّة بعموم قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 7 » حيث لم يذكر فيها أن لا تكون معتدّة ، وبإجماع علمائهم « 8 » .
3 - التفصيل بين العدّة الرجعيّة فتكون محصرة كالزوجة وبين العدّة البائنة فلا تكون محصرة ، ولها أن تخرج إلى الحجّ ، ذكره الخنابلة « 9 » .
2 - ما ليس فيه قهر وسلطة :
وله صورتان :
الأُولى : أن يكون المنع بعلّة داخليّة :
اختلف الفقهاء فيما لو كان السبب المانع عن إتمام أعمال الحجّ علّة داخليّة ، كالمرض والكسر والجرح والقرح وغيره على عدّة اتجاهات :
1 - تحقق الإحصار مطلقاً ، سواء كان المانع هو المرض أو غيره ، واختاره الحنفيّة « 10 » .
2 - عدم تحقق الإحصار الشرعي بالأسباب المذكورة مطلقاً ، فإذا مُنع بشيء منها لا يتحلّل حتى يبلغ البيت ، ويتحلّل بأعمال العمرة ، فيكون حكمه حكم الفوات ، وذهب إليه الشافعيّة « 11 » والمالكيّة « 12 »
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 432 ، م 327 .
( 2 ) فتح القدير 2 : 118 .
( 3 ) الفتاوى الهندية 1 : 255 .
( 4 ) الخلاف 2 : 434 ، م 330 .
( 5 ) المجموع 8 : 309 . نهاية المحتاج 6 : 221 .
( 6 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 204 .
( 7 ) آل عمران : 97 .
( 8 ) الخلاف 2 : 435 ، م 330 .
( 9 ) المغني 3 : 240 .
( 10 ) الفتاوى الهندية 1 : 255 .
( 11 ) المجموع 8 : 301 .
( 12 ) الشرح الكبير ( للدردير ) مع حاشية الدسوقي 2 : 93 . مواهب الجليل 3 : 195 .