2 - إفساد العمرة المفردة أو إفساد الحجّ :
ذكر فقهاء الإماميّة بحثاً في إفساد العمرة المفردة بالجماع ، وحاصله : أنّ إفساد العمرة المفردة بالجماع هل يبطل الإحرام ، ويحصل التحلّل للمحرم بذلك ، أو يبقى على إحرامه ، ويجب عليه إتمام العمرة والتحلّل من الإحرام بذلك ؟
المعروف عند الفقهاء عدم وجوب الإتمام وبطلان الإحرام « 1 » ، وقال : بعض بوجوب الإتمام فيتحلّل بذلك ، أو بأن العمرة الفاسدة وإن كان لا يجب إتمامها ، إلّا أنّ الإحرام يبقى على حاله ، ما لم يتحلّل بالإتيان بعمرة مفردة « 2 » .
كما أنّهم اتفقوا على أنّ إفساد الحجّ بالجماع قبل المزدلفة ، حتى لو قيل بفساده لابد من إتمامه والتحلّل من الإحرام بالنسك المعيّن له « 3 » .
وذكر فقهاء المذاهب أن الإحرام لا يبطل إلّا بأمر واحد هو الارتداد . وأنّه يجب في إفساد العمرة ما يجب في إفساد الحجّ من الاستمرار فيها ، والقضاء والفداء ، لكنهم اختلفوا في فداء إفساد العمرة « 4 » .
عاشراً - كفّارات تروك الإحرام :
والمراد بالكفّارة في هذا الباب : الجزاء الذي يجب على من ارتكب شيئاً من تروك الإحرام ، وقد يطلق على الجزاء ب ( الفدية ) ، وهي تشمل : الصيام ، والصدقة ، والنسك - الدم والذبح - ، وقد يكون الجزاء الضمان بالمثل ، كما ورد في جزاء الصيد .
وكفارات تروك الإحرام ثابتة على حدّ سواء في إحرام العمرة وإحرام الحجّ ، بلا فرق في الجزاء في ذلك ، وهي :
1 - ما يجب في لبس المخيط :
اتفق الفقهاء على أن المحرم إذا لبس شيئاً من المخيط المنهي عنه وجب عليه الفدية ، وهي دم شاة « 5 » . ويتفرع عليه :
أ - حكم الفدية في لبس السراويل عند فقد الإزار :
تقدّم أنّه يجوز للمحرم لبس السراويل إذا لم يجد إزاراً ، فإذا لبسها حينئذٍ فهل تجب
هامش
( 1 ) انظر : المعتمد في شرح المناسك 4 : 88 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 19 : 373 .
( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 74 .
( 4 ) فتح القدير 1 : 241 . حاشية العدوي 1 : 486 . المجموع 7 : 381 ، 382 . شرح المحلي 2 : 136 . المغني 3 : 486 .
( 5 ) المنتهى 12 : 227 . جواهر الكلام 20 : 404 . موسوعة الإجماع 1 : 68 .