إلا أنّهم اختلفوا فيما يحصل منه التحلّل على قولين :
الأوّل : يحصل التحلّل من كلّ المحظورات عدا النساء ، وهذا مذهب فقهاء الإماميّة حيث قالوا ببقاء حرمتهن إلى إتمام طواف النساء - الواجب عند الإماميّة - فإذا طاف الحاجّ طواف النساء حللن عليه ، ويسمّى هذا التحلّل عند مشهور الإماميّة بالتحلّل الثالث « 1 » .
القول الثاني : التحلّل من كلّ المحظورات بما فيها النساء ، وهذا مذهب فقهاء المذاهب « 2 » .
تاسعاً - بطلان الإحرام وفساده :
يرى الإماميّة ، وجمهور فقهاء المذاهب أنّ البطلان والفساد مترادفان ويطلقهما الفقهاء في استعمالاتهم على معنى واحد في باب العبادات ، وفرّق الحنفيّة بينهما في المعاملات « 3 » .
ولا إشكال في بطلان الإحرام بمعنى عدم انعقاده فيما إذا أُخل بأحد الشروط المعتبرة في صحّته ، كما لو أحرم من غير المواقيت بلا نذر ، أو أحرم بلا تلبية عند من أوجبها ، أو غير ذلك ، إلّا أنّه وقع البحث في بطلان الإحرام بعد انعقاده في بعض الموارد نشير إليها فيما يلي إجمالًا :
1 - الارتداد :
لا ينعقد الإحرام من المرتد ؛ لاشتراط الإسلام في صحّة العبادات والإحرام منها .
وأمّا إذا ارتدّ بعد أن أحرم فهل يبطل إحرامُه بردّته ؟ بحيث لو تاب ورجع إلى الإسلام يجب عليه استئناف الإحرام ، أم أنّ إحرامه السابق لا يبطل ويكتفى به ؟ فيه قولان :
الأوّل : عدم بطلان الإحرام بالردّة ، وهو مذهب المشهور من الإماميّة « 4 » .
القول الثاني : بطلان الإحرام ، وهو مذهب فقهاء المذاهب « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : مستند الشيعة 12 : 396 ، 401 . جواهر الكلام 19 : 251 - 257 .
( 2 ) المغني 3 : 475 ، ط دار الفكر . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 175 .
( 3 ) انظر : تمهيد القواعد ( للشهيد الثاني ) : 39 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 8 : 110 - 111 .
( 4 ) الخلاف 2 : 435 . شرائع الإسلام 1 : 203 . تذكرة الفقهاء 7 : 94 . العروة الوثقى 4 : 449 ، م 77 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 270 .
( 5 ) الإقناع ( للشربيني ) وحاشية البجيرمي 2 : 366 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 177 .