6 - الإجماع المركّب :
وهو عبارة عن الاستناد إلى رأي مجموع العلماء المختلفين على قولين من مجموع ثلاثة أو أكثر ، فيعتبر نفي القول الثالث ثابتاً بالإجماع المركّب « 1 » . ويصطلح عليه عند فقهاء المذهب ب « إحداث قول ثالث » أو « إحداث قول آخر » « 2 » .
وذكر للإجماع قسمان آخران : الإجماع الصريح ، والإجماع السكوتي ، فالصريح : هو اتفاق المجتهدين على حكم واقعة من الوقائع بأنّ يبدي كلّ منهم رأيه صراحة بذلك الحكم « 3 » .
والسكوتي : هو أن يبدي بعض المجتهدين رأياً في مسألة ، ويطَّلع عليها بقيّة أهل الحلّ والعقد ، فيسكتون من غير إنكار ، يستوي في ذلك الصحابة وغيرهم .
وقد اختلفت أنظار العلماء في هذا الضرب من الإجماع :
أ - فهو إجماع صحيح ، وحجّة عند أحمد ، وأكثر الحنفيّة ، وجمهور الشافعيّة ، وجماعة أهل الأُصول ، وروي نحوه عن الشافعي .
ب - وهو إجماع ، إلّا أنّه ليس بحجّة في قول الصيرفي ، وأحد وجهين عند الشافعي ، وقد اختاره الآمدي .
وهو ليس بإجماع عند المالكيّة ، والباقلاني وعيسى بن أبان ، وهو مذهب الشافعي ، وداود الظاهري ، وقد اختاره الفخر الرازي والبيضاوي « 4 » .
وقال بعض الإماميّة : « . . . فالحق أنّ تحصيل الإجماع بمفهومه الواسع أمر متعذّر فيما عدا الضروريّات الدينيّة أو العقليّة . وأكثر منه تعذّراً تحصيل الإجماع من الإجماع السكوتي ؛ لأنّ السكوت لا يكون كاشفاً عن الموافقة على الحكم واختياره ؛ لاحتمال التقية أو الجهل بالحكم وعدم اعتقاده بضرورة إعلانه أمام الآخرين أو غفلته عنه . وهكذا فمجرّد السكوت لا يكشف عن الموافقة ليتحقّق بها الإجماع والاتفاق ، ومن هنا نعرف قيمة الإجماع السكوتي الذي ذهب إلى اعتباره بعض الأُصوليين » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأُصول 4 : 317 .
( 2 ) انظر : أُصول السرخسي 1 : 310 . المحصول ( للرازي ) 2 : 62 . الإحكام ( للآمدي ) 1 - 2 : 227 .
( 3 ) انظر : موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي 1 : 34 .
( 4 ) انظر : موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي 1 : 34 - 35 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 49 - 50 .
( 5 ) انظر : الأُصول العامّة للفقه المقارن : 273 - 374 .