وكذا الحنفيّة والشافعيّة وهو أحد الرأيين للحنابلة « 1 » أن موت المدين موجب لحلول ديونه المؤجّلة ؛ لأنّه بموته تنتفي ذمّته ، وتنتقل إلى تركته ، ويرى المالكيّة ذلك أيضاً ، واستثنوا منه إذا قتل الدائن مدينه ، فإنّ دينه المؤجّل لا يحلّ « 2 » .
أمّا إذا مات الدائن فقد ذهب مشهور الإماميّة « 3 » وفقهاء المذاهب « 4 » إلى عدم حلول أجل الدين بذلك .
ب - الفلس :
إذا تحقّق إفلاس المدين فهل تحلّ ديونه المؤجّلة ؟ للفقهاء في ذلك رأيان :
الأوّل : لا تحلّ ديونه المؤجّلة ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 5 » ، والحنفيّة والحنابلة والشافعيّة - في الأظهر - وهو قول للمالكيّة « 6 » .
الثاني : أنّ الدين المؤجّل يحلّ بالإفلاس بالمعنى الأخص - الذي هو حكم الحاكم بخلع مال المدين للغرماء - وهذا هو المشهور عند المالكيّة « 7 » ، ورأي للشافعيّة « 8 » .
ج - الجنون :
اتفق فقهاء الإماميّة « 9 » وفقهاء الحنفيّة « 10 » والشافعيّة « 11 » والحنابلة « 12 » على أنّ جنون المدين لا يوجب حلول الدين عليه ؛ لإمكان التحصيل عند حلول الأجل بواسطة وليّه .
وهو الظاهر من المالكيّة إذ لم ينصّوا على الجنون في جملة الأسباب المؤدّية إلى حلول الدين المؤجّل « 13 » .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 24 ، 287 . بدائع الصنائع 5 : 213 . المهذب 1 : 327 . مغني المحتاج 2 : 147 ، 208 . كشاف القناع 3 : 438 ، ط الرياض . المغني 4 : 485 ، ط المنار .
( 2 ) شرح الخرشي 4 : 176 . حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 3 : 265 .
( 3 ) انظر : الحدائق الناضرة 20 : 164 . المنهاج ( للخوئي ) 2 : 172 ، م 806 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 4 : 24 ، 287 . بدائع الصنائع 5 : 213 . المهذب 1 : 327 . المغني 4 : 485 ، ط المنار . شرح الخرشي 4 : 176 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 294 . تحرير الوسيلة 1 : 597 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 5 : 131 . مغني المحتاج 2 : 147 . المغني 4 : 485 . كشاف القناع 3 : 438 .
( 7 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 : 265 . حاشية العدوي 6 : 176 .
( 8 ) مغني المحتاج 2 : 147 .
( 9 ) انظر : تذكرة الفقهاء 14 : 17 .
( 10 ) الأشباه والنظائر ( لابن نجيم ) : 357 .
( 11 ) مغني المحتاج 2 : 147 .
( 12 ) كشاف القناع 3 : 438 . المغني 4 : 485 .
( 13 ) حاشية الدسوقي 3 : 265 ، ط عيسى الحلبي .