يجبر المحتكر على البيع إذا امتنع عنه مع حاجة الناس إلى الجنس المحتكَر ، سواء قيل بحرمة الاحتكار أو بكراهته « 1 » .
أمّا إجباره على سعر بعينه في البيع ففيه خلاف ، فقد ذهب مشهور الإماميّة « 2 » إلى عدم الجواز ابتداءً ، كما وذكر ابن جُزي المالكي فيه خلافاً ، كما نقل الكاساني عن الحنفيّة خلافاً أيضاً « 3 » .
وذهب بعض فقهاء الإماميّة « 4 » ، كما نقل عن فقهاء المذاهب « 5 » إلى جوازه ، فيسعّر عليه بما يراه الحاكم من المصلحة ، أو يأمر الحاكم المحتكرين بالبيع بسعر وقته .
واختار بعض فقهاء الإماميّة جواز التسعير مع إجحاف المالك ، وتركه أن يبيع كيف يشاء مع عدم الإجحاف « 6 » .
د - إجبار الممتنع عن الزكاة على أدائها :
اختار معظم الفقهاء أنّ للإمام وكذلك للحاكم الشرعي إجبار الممتنع عن دفع الزكاة على أدائها « 7 » ، وقد ألحق جمع من الفقهاء الخراج ونحوه من الحقوق العامّة في هذا الحكم أيضاً « 8 » .
2 - الإجبار من الأفراد :
خوّل الشارع بعض الأفراد وفي حالات وشروط خاصّة سلطة إجبار الغير ، ونتعرّض في المقام لأهم مصاديقها :
أ - الولي وحقّ الإجبار في النكاح :
المعروف بين الفقهاء أنّ الشارع خوّل الولي « 9 » سلطة الإجبار على النكاح بالنسبة
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 195 . شرائع الإسلام 2 : 21 . جواهر الكلام 22 : 485 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 313 - 314 .
( 2 ) النهاية : 374 . شرائع الإسلام 2 : 21 . انظر : جواهر الكلام 22 : 486 - 487 .
( 3 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 313 - 314 .
( 4 ) المقنعة : 616 . الكافي في الفقه : 360 . المراسم : 182 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 5 : 278 . الهداية 4 : 74 . مواهب الجليل 4 : 227 ، 252 . نهاية المحتاج 3 : 456 . المغني 4 : 221 ، ط المنار . القوانين الفقهيّة 3 : 247 .
( 6 ) الروضة البهيّة 3 : 299 . مستند الشيعة 14 : 52 .
( 7 ) المختلف 3 : 130 . الدروس الشرعية 1 : 229 . جواهر الكلام 21 : 343 . التنقيح المشبع : 257 - 259 . المحرر 2 : 116 ، 120 . المغني 9 : 256 . نهاية المحتاج 7 : 208 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 343 - 344 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 312 .
( 9 ) اختلف الفقهاء في تحديد الولي في ولاية الإجبار ، فهو عند الإماميّة الأب والجد من جهته
( انظر : جواهر الكلام 29 : 170 - 179 )
. وعند الحنفيّة ولاية الإجبار للعصبة مطلقاً . وقال المالكيّة : الولي المجبر أحدُ الثلاثة : الأب ، وصي الأب عند عدم الأب ، المالك لأمة أو عبد . وقال الشافعية : ولاية الإجبار للأب ، والجد أبو الأب وإن علا كالأب عند عدمه . وذهب الحنابلة إلى أنّ ولاية الإجبار للأب ، ولا يملك الجد كالعم ولاية الإجبار
( انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 41 : 259 - 267 ) .