ويثبت للمستأجر خيار التبعّض « 1 » .
المورد الثالث : الانفساخ بتعذّر الانتفاع بالعين :
اختلف الفقهاء في جواز فسخ الإجارة أو انفساخها لحدوث عذر بأحد المتعاقدين أو بالمستأجَر ، فذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى عدم جواز فسخ الإجارة بالأعذار ؛ لأنّ الإجارة أحد نوعي البيع ، فيكون العقد لازماً « 2 » .
ويرى الحنفيّة جواز فسخ الإجارة لحدوث عذر ؛ لأنّه لو لزم العقد للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد « 3 » . ويقرب منهم المالكيّة في أصل جواز الفسخ بالعذر « 4 » ، لا فيما توسّع فيه الحنفيّة .
وفصّل فقهاء الإماميّة في الحكم كما يلي :
فلو تعذّر الاستيفاء بسبب عذر خارجي خاصّ بالمستأجر ، كما لو استأجر حانوتاً لبيع الملابس فاحترقت أو سرقت الملابس ، فقد ذهب أكثرهم إلى لزوم الإجارة وعدم بطلانها بالعذر « 5 » ، وهناك من ذهب إلى بطلانها في صورة اشتراط مباشرة المستأجر في الاستيفاء « 6 » .
أمّا إذا كان العذر عاماً بالنسبة إلى نوع المستوفين فقط مع عدم وجود ما يمنع المؤجر من التسليم - كما لو استأجر داراً للسكنى فحدث ما يمنع من الإقامة في ذلك البلد - فلهم في لزوم الإجارة أو تخيّر المستأجر أو بطلان الإجارة أقوال « 7 » .
ولهم فيما لو كان التعذّر بسبب عذر عام بالنسبة إلى المستأجر في الاستيفاء وإلى المؤجر في التسليم قولان ، فذهب بعضهم إلى القول ببطلان الإجارة إذا أوجب العذر تعذّر الانتفاع « 8 » ، وذهب آخرون إلى ثبوت التخيير لكلّ من المؤجر والمستأجر في الفسخ أو الامضاء « 9 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 183 . مسالك الأفهام 5 : 196 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 173 .
( 2 ) منهاج الطالبين وحاشية القليوبي 3 : 81 . المهذب ( للشيرازي ) 1 : 405 .
( 3 ) بدائع الصنائع 4 : 197 . الهداية 3 : 250 . الفتاوى الهندية 4 : 458 .
( 4 ) الشرح الصغير 4 : 51 ط دار المعارف .
( 5 ) الخلاف 3 : 488 ، م 2 . السرائر 2 : 457 . إصباح الشيعة : 277 . شرائع الإسلام 2 : 179 . قواعد الأحكام 2 : 281 .
( 6 ) المهذب ( لابن البرّاج ) 1 : 488 . المختلف 6 : 112 . العروة الوثقى 5 : 49 ، م 12 .
( 7 ) انظر : التحرير 3 : 137 . قواعد الأحكام 2 : 290 . جامع المقاصد 7 : 150 . جواهر الكلام 27 : 312 .
( 8 ) الشرائع 2 : 179 . الإرشاد 1 : 425 . مسالك الأفهام 5 : 174 . العروة الوثقى 5 : 50 - 51 ، م 12 .
( 9 ) قواعد الأحكام 2 : 290 . التحرير 3 : 127 . إيضاح الفوائد 2 : 256 . الروضة البهيّة 4 : 329 . جواهر الكلام 27 : 312 .