وأما فقهاء المذاهب ، فقد ذهب الحنفيّة إلى التفريق بين الإفساد الحاصل من المباشر بعمل مأذون فيه وبين الحاصل بعمل غير مأذون فيه ، فما كان من الإفساد بسبب عمل مأذون فيه يقع ضمانه على الآمر له « 1 » .
دً - ضمان ما يتلفه العبد الأجير والدابة المستأجرة :
العين المستأجرة إمّا أن تكون ذات عقل واختيار كالعبد ، أو لا تكون كذلك كالدابة ، فالكلام في موردين :
الأوّل : ضمان إفساد العبد :
إذا آجر المولى عبده لعمل فأفسد ففي ثبوت الضمان عليه أو على المولى أقوال وتفصيل لفقهاء الإماميّة كالآتي :
الأوّل : يكون الضمان على المولى « 2 » .
الثاني : يكون الضمان على العبد ويُتبع به بعد عتقه « 3 » ، وهذا رأي للشافعيّة أيضاً « 4 » .
الثالث : القول بكون الضمان على المولى ولكن في كسب العبد « 5 » .
الرابع : التفصيل بين ما كان بسبب تفريط العبد ، فيكون ضمانه عليه يتبع به بعد عتقه ، وبين ما لم يكن عن تفريط فيكون ضمانه في كسبه ، وبين ما كان بإذن المولى يتعلّق بالمولى « 6 » .
الخامس : التفصيل بين الإتلاف الواقع على مورد الإجارة فالضمان على المولى ، وبين ما لم يكن عليه فيكون على العبد في كسبه « 7 » .
الثاني : ضمان ما تفسده الدابة المستأجرة :
ذهب أكثر فقهاء الإماميّة إلى عدم ضمان صاحب الدابة لو عثرت فتلف المتاع أو نقص ؛ لعدم استناد التلف إليه .
نعم يتوجّه عليه الضمان لو كان المكاري هو السبب في ذلك كما لو ضربها
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 4 : 212 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 347 . النهاية ( للطوسي ) : 448 . الإرشاد 2 : 425 . مجمع الفائدة 10 : 76 - 77 .
( 3 ) السرائر 2 : 469 . جامع المقاصد 7 : 283 .
( 4 ) مغني المحتاج 2 : 99 . الإقناع ( للحجاوي ) 1 : 279 .
( 5 ) الشرائع 2 : 188 . قواعد الأحكام 2 : 307 . جواهر الكلام 27 : 330 . العورة الوثقى 5 : 70 ، م 9 .
( 6 ) مسالك الأفهام 5 : 225 .
( 7 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 292 . العروة الوثقى 6 : 70 . تعليقات : البروجردي ، الخميني ، الخوئي ، الگلبايگاني .