فقهاء الإماميّة بضمان الأُجرة المسمّاة مع فضل قيمة مثل المستوفاة ، واختار آخرون منهم استحقاق المالك الأُجرة المسمّاة فقط « 1 » .
ج - ضمان الأجير لما يفسد ممّا استؤجر عليه :
إفساد الأجير لما استؤجر عليه تارةً يكون بالمباشرة وأُخرى بالتسبيب .
أمّا الإفساد بالمباشرة فقد اختلف الفقهاء في الضمان وعدمه على أقوال :
الأوّل : ضمان الأجير لما أفسده بعمله فيما لو تجاوز الحدّ المأذون فيه ، وإن لم يكن قاصداً له ، كالقصَّار يحرق الثوب ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة ؛ لقاعدة اليد والإتلاف « 2 » .
ولم يفرّقوا في ذلك بين الأجير المشترك والخاصّ ، ولا بين كون العمل في ملكه أو ملك المستأجر وبين حضور ربّ المال ، وغيبته « 3 » . ووافقهم بعدم التفريق بين الأجير الخاصّ والمشترك بعض فقهاء الشافعيّة « 4 » .
الثاني : التفريق بين الأجير المشترك فعليه الضمان ، وبين الأجير الخاصّ فلا ضمان عليه ، ذهب إليه جمهور فقهاء المذاهب ، وكذلك إذا كان التلف بغير فعله وكان من الممكن دفعه كالسرقة العادية والحريق العادي « 5 » .
هذا فيما إذا تجاوز الأجير الحدّ المأذون فيه . أمّا إذا لم يتجاوز ذلك وحصل التلف بسبب ضعف المحلّ وعدم تحمّله للعمل فللفقهاء أقوال ثلاثة :
الأوّل : الضمان على الأجير ، ذهب إليه مشهور الإماميّة « 6 » ، بل ادعي عليه الإجماع « 7 » ؛ لعموم قاعدة الإتلاف واليد « 8 » .
الثاني : عدم ضمان الحجّام والختّان إذا كانا حاذقين في صناعتهم ، وهو
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 92 ، م 10 . مستند العروة ( الإجارة ) : 324 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 322 - 323 . العروة الوثقى 5 : 66 ، م 4 .
( 3 ) الانتصار : 466 . غنية النزوع : 288 - 289 . الخلاف 3 : 501 - 502 م 25 . جواهر الكلام 27 : 322 .
( 4 ) المهذب ( للشيرازي ) 1 : 408 .
( 5 ) الهداية 3 : 246 . المهذب ( للشيرازي ) 1 : 408 . المغني 6 : 108 ، 109 . بدائع الصنائع 4 : 211 ، 212 .
( 6 ) المقنعة : 734 - 735 . الكافي في الفقه : 392 . المهذب البارع 2 : 499 . مسالك الأفهام 5 : 223 .
( 7 ) جامع المقاصد 7 : 267 . مسالك الأفهام 5 : 223 .
( 8 ) جواهر الكلام 27 : 323 .