فحكموا بالضمان سواء كان متعلّق الإجارة بالنسبة لما استوفاه المستأجر من الأقل والأكثر ، أو كان متعلّقها من قبيل الشيء بالنسبة إلى ضدّه ، أو كان متعلقها شيئاً محلّلًا وخالف واستوفى المنفعة المحرّمة ، كما لو آجر المالك سفينته لحمل الخلّ فحمّلها خمراً « 1 » .
فالبحث في ضمان المنافع يقع في ثلاث صور :
الأُولى : ما كان من قبيل الأقل والأكثر كما لو استأجر دابة للركوب إلى موضع معين فزاد في ذلك ، فقد اختلف الفقهاء في الضمان على أربعة أقوال :
الأوّل : ضمان المستأجر أُجرة المثل لما حصل من الزيادة في الانتفاع مضافاً إلى الأُجرة المسمّاة ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 2 » ، وهو قول عند الشافعيّة « 3 » .
الثاني : يلزمه أُجرة المثل للجميع ، وهو قول للشافعيّة « 4 » .
الثالث : التخيير بين أخذ المالك الأُجرة المسمّاة وأُجرة المثل للزيادة ، وبين أن يأخذ أُجرة المثل للجميع ، وهو قول عند الشافعيّة « 5 » .
الرابع : قال الحنفيّة بضمان المستأجر قيمة ما يحدثه ذلك من نقصان ويعتبر غاصباً « 6 » .
الصورة الثانية : ما كان من قبيل الشيء بالنسبة إلى ضدّه ؛ كما لو استأجر عبداً للخياطة فاستعمله في الكتابة ، فالمعروف بين متقدّمي فقهاء الإماميّة ضمان المستأجر لأُجرة المسمّى مع فضل قيمة المنفعة المستوفاة لو كانت أغلى « 7 » .
وذهب آخرون منهم إلى ضمان أُجرة المسمّى ، مع فاضل أُجرة المنفعة المستوفاة عليها أو مع فضلها على أُجرة مثل المنفعة المعقود عليها « 8 » .
الصورة الثالثة : استيفاء المنفعة المحرّمة بدل المحلّلة ، فقد حكم مشهور
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 215 - 216 . المهذب ( للشيرازي ) 1 : 403 . الفتاوى الهندية 4 : 470 .
( 2 ) الخلاف 3 : 492 - 493 ، م 8 - 9 . رياض المسائل 9 : 227 . مستمسك العروة 12 : 85 .
( 3 ) المهذب ( للشيرازي ) 1 : 402 ، 403 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 282 .
( 4 ) المهذب ( للشيرازي ) 1 : 402 - 403 .
( 5 ) المهذب ( للشيرازي ) 1 : 402 - 403 .
( 6 ) الهداية 3 : 238 .
( 7 ) المقنعة : 641 . غنية النزوع : 288 . السرائر 2 : 462 - 463 . المختلف 6 : 134 .
( 8 ) وسيلة النجاة 1 : 473 ، م 30 . العروة الوثقى 5 : 88 ، تعليقة الشيرازي ، الخميني . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 238 .