وأمّا إتلاف العين المستأجرة فقد اختلف فقهاء الإماميّة في لزوم الفسخ وعدمه على أقوال :
الأوّل : الإتلاف لا يوجب الانفساخ سواء كان من قبل المؤجر أو المستأجر أو الأجنبي ، هذا هو المشهور بينهم ، غاية الأمر أثبتوا للمستأجر حقّ الفسخ إذا أتلفها المؤجر ؛ لتخلّف الشرط الارتكازي ، وهو التسليم في تمام المدّة « 1 » ) .
الثاني : انفساخ الإجارة لو لم يكن الإتلاف من المستأجر « 2 » .
الثالث : التفصيل بين إتلاف الأجنبي قبل القبض حيث يوجب البطلان ، وبين إتلاف غيره أو إتلافه بعد القبض فلا يوجب ذلك « 3 » .
الرابع : البطلان مطلقاً في جميع الصور « 4 » .
بً - في إجارة الأعمال :
يمكن تصوير تلف العين التي يعمل فيها الأجير في عدة فروض :
الأوّل - تلف مورد العمل قبل أن يعمل الأجير فيه شيئاً كتلف الثوب قبل الخياطة أو موت الصبي قبل الإرضاع ، المشهور بين فقهاء الإماميّة « 5 » بطلان الإجارة بذلك ؛ لتعذّر استيفاء المنفعة المعقود عليها ، واحتاط بعضهم وقال بانفساخ الإجارة ثمّ الرجوع بالأُجرة « 6 » .
وإلى الانفساخ ذهب بعض فقهاء المذاهب ، ومن الشافعية من قال بعدم الفسخ ؛ لأنّ المنفعة باقية وإنّما تلف المستوفي « 7 » .
هذا كلّه فيما إذا كان متعلّق الإجارة عمل الأجير مطلقاً أو عمله الخارجي .
أمّا إذا كان متعلّق الإجارة منفعة شخص الأجير في زمن معيّن بأن يكون مستعداً للقيام بالعمل في ذلك الوقت - سواء أمره المستأجر به أم لا - فقد صرّح
هامش
( 1 ) المنهاج ( للحكيم ) 2 : 117 ، م 26 . انظر : جواهر الكلام 27 : 277 .
( 2 ) النهاية : 444 . السرائر 2 : 462 . غنية النزوع : 287 . العروة الوثقى 5 : 51 ، تعليقة الخوانساري .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 51 ، تعليقة الشيرازي رقم 4 .
( 4 ) المنهاج ( للحكيم ) 2 : 118 ، م 26 . مستمسك العروة 12 : 59 . العروة الوثقى 5 : 50 ، تعليقة السيد الخميني .
( 5 ) الشرائع 2 : 185 . تذكرة الفقهاء 2 : 299 ( حجرية ) . مسالك الأفهام 5 : 210 . جواهر الكلام 27 : 299 .
( 6 ) العروة الوثقى 5 : 64 ، تعليقة الحائري .
( 7 ) نهاية المحتاج 5 : 292 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 294 .