جوازه « 1 » ؛ لأنّ العارية تقتضي إباحة المنفعة لا تمليكها ، والعوض لا يدخل في ماهيّتها .
ب - إنشاء الإيجاب والقبول بالكتابة والإشارة :
لا خلاف بين فقهاء الإماميّة في أن الاكتفاء بالإشارة والكتابة ونحوهما في إجراء صيغة العقد إنما هو بعد العجز عن النطق . وقد قيّده بعضهم بعدم القدرة على التوكيل .
ويبدو من بعضهم أنّه يرجّح الإشارة على الكتابة مع التمكّن منهما ، بحجة أنها أصرح من الكتابة في التعبير عن إرادة المتعاقدين ، بينما رجّح غيره الكتابة مع التمكن من الإشارة اعتماداً على بعض النصوص .
ويظهر من المحقق النجفي ( في جواهر الكلام ) الاكتفاء بالكتابة باعتبارها من مصاديق الإشارة لا فرداً مقابلًا بها « 2 » .
وفصّل فقهاء المذاهب في قبول الإشارة في انعقاد العقد ، فأما مع القدرة على النطق فقد ذهب بعضهم ( الحنفيّة والشافعيّة ) إلى عدم انعقاده بالإشارة ، بينما أجازه المالكيّة والحنابلة .
أمّا الكتابة فقد اتفق فقهاء المذاهب في الجملة على انعقاد العقد - في غير النكاح - بها سواء كان العقد بين ناطقين أم عاجزين عن النطق « 3 » ، وتفصيل البحث يأتي في محلّه .
( انظر : عقد )
ج - الإنشاء بالفعل ( المعاطاة ) :
اختلف الفقهاء في انعقاد الإجارة بالمعاطاة على قولين :
الأوّل : جواز الإنشاء بالفعل ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 4 » ، وناقش بعضهم « 5 » في صحّتها في إجارة الأعمال ، إلّا أنّ أكثرهم ذهب إلى جريان المعاطاة في إجارة
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 281 . الإرشاد 1 : 422 . تذكرة الفقهاء 2 : 291 ( حجرية ) وفيه قال : يحتمل الجواز لتحقق القصد إلى المنفعة . القواعد والفوائد 1 : 155 .
( 2 ) العناوين الفقهيّة 2 : 141 - 142 . جواهر الكلام 22 : 251 - 252 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 117 - 118 . منية الطالب 1 : 103 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 4 : 10 . حاشية الدسوقي 3 : 3 . مغني المحتاج 2 : 5 . حاشية القليوبي . كشاف القناع 3 : 148 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 58 . مجمع الفائدة 8 : 143 - 144 . مستمسك العروة 12 : 4 - 5 . المنهاج ( للخوئي ) 2 : 83 ، م 386 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 8 ، تعليقة الأصفهاني .