وسيرة المتشرّعة والإجماع .
فمن أدلّة الكتاب على جواز أخذ الأُجرة مقابل الأعمال قوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 1 » ، وقوله تعالى :
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
« 2 » .
ومن السنّة الأخبار الواردة في موارد متفرّقة الدالة على جواز الإجارة على العمل ، كالروايات الواردة في تعجيل دفع أُجرة الأجير قبل جفاف عرقه « 3 » ، والروايات الواردة في إعلام الأجير بأُجرته عند اكترائه كقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « من استأجر أجيراً فليعلمه أجره » « 4 » وقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملن أجيراً حتى يُعلمه ما أجره . . . » « 5 » .
وهناك وجوه عقليّة مؤيّدة لصحة إجارة الأعيان والأعمال ، منها : أنّ الحاجة داعية إلى الإجارة ، والضرورة ماسة لها ، فلولا تسويغ هذا العقد للزم الحرج « 6 » .
2 - لزومها :
الإجارة من العقود اللازمة عند فقهاء الإماميّة « 7 » وعند جمهور فقهاء المذاهب « 8 » ، وهناك قول بجوازها حكاه ابن رشد من المالكيّة « 9 » ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجوز للمكتري فسخ الإجارة في حال العذر الطارئ على المستأجر الذي يتعذّر معه استيفاء المنفعة المعقود عليها ، قياساً على هلاك العين المستأجرة « 10 » .
ثالثاً - أركان الإجارة :
أركان الإجارة ثلاثة : العقد ( صيغته ) والمتعاقدان ( طرفا العقد ) ومحل الإجارة
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 .
( 2 ) الكهف : 77 .
( 3 ) انظر : وسائل الشيعة 19 : 106 ، ب 4 من الإجارة .
( 4 ) السنن الكبرى ( للبيهقي ) 6 : 120 .
( 5 ) الكافي 5 : 289 ، باب كراهة استعمال الأجير قبل مقاطعته على أُجرته ، ح 4 .
( 6 ) انظر : تذكرة الفقهاء 2 : 290 ( الحجرية ) . المبسوط ( للسرخسي ) 15 : 74 - 75 . بدائع الصنائع 4 : 174 . بداية المجتهد 2 : 240 ، ط 1386 ه - .
( 7 ) مجمع الفائدة 10 : 7 ، 62 . جواهر الكلام 27 : 205 . مسالك الأفهام 5 : 174 . جامع المقاصد 7 : 83 - 84 . العروة الوثقى 5 : 24 - 25 . جامع المدارك 3 : 453 . المنهاج ( للخوئي ) 2 : 83 ، م 386 .
( 8 ) المغني 6 : 20 . بداية المجتهد 2 : 251 . المجموع 15 : 41 .
( 9 ) بداية المجتهد 2 : 251 .
( 10 ) المغني 6 : 20 ، 21 . بداية المجتهد 2 : 251 . الفتاوى الهندية 4 : 410 . المجموع 15 : 41 .