السابع والثلاثون : غير المعصوم لا يمكن العلم بإمامته قطعا ( 1 ) وكل من
لا يمكن العلم بإمامته لا يكون إماما ينتج لا شئ من غير المعصوم يكون
إماما بالضرورة ( 2 ) ، أما الصغرى فلأن الإمام هو الذي يقرب من الطاعة ،
ويبعد عن المعصية مع تمكنه دائما فكل من لم يعلم منه ذلك لا يعلم إمامته
لتجويز خطئه وتعمده لارتكاب المعاصي والأمر بها وتجاوزه عن الأمر بالطاعة
والعلم ينافي تجويز النقيض ، وإنما يعلم ذلك بعصمة الإمام وهذا ظاهر ،
وأما الكبرى فلأنه إذا لم يمكن العلم بإمامته لو كان إماما لزم تكليف ما لا
يطاق ، وأنه لا تجب طاعته لعدم العلم بالشرط وإلا لزم تكليف الغافل ،
وقد بينا استحالته في علم الكلام .
الثامن والثلاثون : غير المعصوم أما أن يكفي في تقريب نفسه من الطاعة
وتبعيده عن المعصية أو لا يكفي فإن كان الأول استغنى عن إمام مطلقا ولم
يحتج إلى إمام ، وإن كان الثاني ، فإذا لم يكف في تقريب نفسه فأولى أن لا
يكفي في تقريب غيره ولا يصلح .
التاسع والثلاثون : الإمام يجب أن يكون مقربا لجميع المكلفين في ذلك
العصر الجايز عليهم الخطأ ومبعدا ولا شئ من غير المعصوم ، كذلك فإنه لا
يصلح لتقريب نفسه وتبعيدها ، فلا شئ من الإمام بغير معصوم وهو
المطلوب .
الأربعون : الإمام يجب أن يخشى منه بالضرورة ولا شئ من غير
المعصوم يجب أن يخشى منه . ينتج لا شئ من الإمام بغير معصوم
هامش
( 1 ) وأما اعتبار الناس إمامته ومبايعته على الإمامة لا تجعله إماما حقيقة فلا نقطع بإمامته أحد
ورضي الله تعالى بإمامته إلا من كان معصوما .
( 2 ) لأن الإمامة ليست بالدعوى والاعتبار وإنما هي أمر حقيقي ، فمن لا يمكن أن نعلم إمامته لا
طريق لنا لتصديق إمامته المدعاة ، فلا يكون إذن إماما ، فمن ثم ينتج ما أشار إليه طاب ثراه
بقوله : لا شئ من غير المعصوم يكون إماما بالضرورة .