حق من يأتي بعد عصر الرسول مع عصمة ناقل الشرع ، وقائم مقام الرسول
في جميع ما يراد منه سوى النبوة ، ولا يتحقق ذلك إلا مع عصمة الإمام .
فيجب عصمة الإمام ، لا يقال نفي الحجة بعد مجئ الرسول ، فلا يتوقف
على إمام معصوم وإلا لزم التناقض لأنه لو لم يكن إمام معصوم يثبت الحجة
بقولكم لكنها منفية بالآية والزمان واحد فشرائط التناقض متحققة ، لأنا نقول
الإمام المعصوم لازم بإرشاد الرسول للوجه المذكور وذكر الملزوم ووجه الملازمة
كاف ، لأن قوله تعالى بعد الرسل هو قوله بعد الإمام المعصوم أو ملزومة ،
ولأنه ليس المراد بعد مجئ الرسول بمجرده ، بل المراد بعد الرسول وإتيانه
بجميع الشريعة وتقريرها وإظهارها وجميع ما يتوقف إيصالها عليه والعلم بها
والعمل ، ورأس ذلك وأهمه الإمام المعصوم لأنه هو المؤدي للشريعة وبه يعلم
ولا تناقض لاستحالة مجئ الرسول ووفاته وخلو الزمان من إمام معصوم وإلا
لثبتت الحجة ( 1 ) .
الخامس والعشرون : قوله تعالى ( من آمن بالله واليوم الآخر وعمل
صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وجه
الاستدلال من وجهين الأول : إن نفي الخوف ونفي الحزن على وجهين ،
أحدهما : لعدم الالتفات وعدم التصديق وهو من باب الجهل . وثانيهما للعلم
بالنجاة واليقين من صحة العبادات والأحكام التي أتى بها واعتقدها ، والعلم
بالطاعات والمعاصي والأحكام بالوجه اليقيني والإتيان بها وليس المراد " الأول "
لأنه تعالى ذكره على سبيل المدح والأول يقتضي الذم فتعين الثاني فلا بد من
طريق إلى معرفة ذلك وليس الكتاب لاشتماله على المتشابهات والمشتركات ولا
السنة لذلك ( 2 ) فتعين أن يكون الطريق هو قول المعصوم فإنه
هامش
( 1 ) وإيضاحه أن نقول : إن الله تعالى حينما بعث الرسول بالشرايع أراد من الأمم العمل بها كاملة
كما صدع بها الرسل دون تأويل وتبديل ، والناس لو تركوا - وأنفسهم لاختلفوا في أحكام تلك
الشرايع قطعا ، وشاهده شريعة خاتمهم نبيا صلى الله عليه وآله ولا بد في الاختلاف من
المخالفة ، وهو سبحانه لا يريد منهم إلا الموافقة فإذا خالفوا - وليس لهم دليل - لا تقوم له
سبحانه عليهم الحجة ، بل لهم الحجة عليه إذا أقامهم للسؤال ، فإنه لم ينصب لهم هاديا
ودليلا ، والناس لا تتحد فهما وصلاحا ونوايا ، ومن ثم إن ينصب لهم إماما يوضح لهم أحكام
الشريعة ويحفظها عن كل تلاعب وتصرف ، وبه تكون لله الحجة البالغة على الناس ، ولا تكون
لهم عليه تعالى الحجة ، ولولا الإمام المعصوم لثبتت الناس الحجة واضحة عليه تعالى
( 2 ) على ما في مفادهما من اختلاف الأمة ، وعدم وفائهما بجميع الأحكام وما هذا الاختلاف ،
وكل يدعي أن مدركه الكتاب والسنة ، إلا لإمكان الجدال والنظر في المفاد .