ترد علينا ، ولأنه دافع الخوف والفساد وبه يتم نظام النوع ، وهذه الشبهة
أوهن من بيت العنكبوت .
البحث السابع : في عصمة الإمام ، وهي ما يمتنع المكلف معه من
المعصية متمكنا منها ، ولا يمتنع منها مع عدمها ( 1 ) اختلف الناس في ذلك
فذهبت الإمامية والإسماعيلية إليه ونفاه الباقون وجوه :
الأول : لو كان غير معصوم لكان محتاجا إما إلى نفسه أو إلى إمام آخر
فيدور أو يتسلسل وهما محالان ، وذلك لوجود العلة المحوجة إليه فيه ( 2 ) لا
يقال : المعصوم لا يخلو أما أن يقدر على المعصية أو لا يقدر ، فإن قدر فلا
يخلو أو أن يمكن وقوعها منه أو لا يمكن ، فإن أمكن فهو كسائر المكلفين في
الحقيقة من غير امتياز ، وإن لم يمكن فقدرته على ما لا يمكن وقوعه لا يكون
قدره ، وإن لم يقدر فهو مجبور وليس ذلك بشرف له ، وأيضا إذا جاز أن يمتنع
وقوع المعصية من شخص من المكلفين بفعل الله تعالى ، ولا يضر ذلك قدرته
وتمكنه من الطرفين فالواجب أن يجعل جميع المكلفين كذلك إذا كان الغرض
من وجودهم إيصال الثواب إليهم دون وقوع المعصية وعقابهم عليها ، وأيضا
فلم لا يجوز أن يكون الانتهاء في الاحتجاج إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أو القرآن وينقطع التسلسل .
لأنا نجيب عن الأول : بأنه يقدر عليها ولكن لا يقع مقدوره منه لعدم
هامش
( 1 ) هذا التعريف غير مانع لأنه يشمل العدالة أيضا ، فلا بد من أخذ قيد فيه يخرج منه العدالة
بأن نقول إن عصمة الإمام ما يمتنع معها من المعصية متمكنا - منها عمدا وخطأ سهوا ونسيانا ،
فإن العدالة حينئذ خارجة عنه ، لأن العدالة لا يضر معها ارتكاب المعصية خطأ ، ولكن ذلك
ضائر في المعصوم ، فالمعصوم والعادل يشتر كان في العمد ويفترقان فيما عداه .
( 2 ) لأن العلة المحوجة إلى عصمة الإمام هي جواز الخطأ على البشر فهم في تفهم الشريعة والأخذ
بأحكامها يحتاجون إلى من لا يخطئ فيها ، فإذا لم يكن ذلك المنصوب معصوما احتاج إلى غيره
وذلك الغير إن رجع في الحاجة إلى هذا الإمام دار ، أو إلى إمام ثالث ، والثالث إلى رابع ،
وهكذا تسلسل إلى إذ انتهى إلى معصوم ، فالمعصوم لا بد منه في كل أوان وزمان ، وإلا فالإمامة
في خطأ دائم ، وهو خلاف اللطف .