تعالى ، فهو معصوم . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون خوف الإمام من العزل
سببا موجبا لامتناع إقدامه على الخطأ ( 1 ) سلمنا لكن ينتقض ما ذكرتم بالنائب
له إذا كان في المشرق والإمام في المغرب فإنه غير معصوم ولا يخاف سطوته ،
سلمنا لكن الإمامة عبارة عن مجموع أمرين أحدهما ثبوتي وهو نفوذ حكمه على
غيره ، والثاني سلبي وهو انتفاء نفوذ حكم غيره عليه ، فلو افتقرت الإمامة
إلى العصمة لكان ذلك أما للأول أو للثاني أو للمجموع والكل باطل بالنائب
المذكور ، فإنه لا ينفذ حكم أحد عليه غير الإمام والإمام في تلك الحال لا
ينفذ حكمه عليه أيضا لأنه يستدعي علم الإمام بالغيب وقدرته على الاختراع
وهو نافذ الحكم على غيره ، وقد تحقق فيه كل واحد من الوصفين مع أن
العصمة غير معتبرة فيه فبطل اشتراط العصمة في الإمام ، لأنا نجيب عن
الأول بأن من عرف الفوائد علم بالضرورة عجز الأمة عن عزل آحاد الولاة ،
فكيف بالرئيس المطلق ( 2 ) وعن الثاني : إن النائب يخاف من العزل في مستقبل
الوقت ، وذلك لطف له بخلاف الإمام ( 3 ) .
سؤال : فليكن خوف الإمام من عقاب الآخرة لطفا له ؟
جواب : الإمام يشارك غيره في الخوف فلما لم يكن ذلك مغنيا لهم عن
هامش
( 1 ) لو سلمنا امتناعه عن الخطأ فهو إنما يمتنع عمدا وجهرا ، ولكن كيف شأنه مع السهو والغفلة
والنسيان ، وارتكاب العصيان سرا ؟ فجواز الفساد في إمامته لا مفر منه .
( 2 ) قد يقال ، إن الأمة وإن لم تقو على عزل الولاة رأسا لأن نصبهم لا يعود إليهم ، ولكنها تقوى
على عزل الرئيس المطلق ، لأن نصبه كان إليهم ، ومن بيده النصب يكون بيده العزل ، غير
أن الشأن الذي يراعي هنا هو أن خوف العزل وحدة لا يمنع عن الخطأ سرا أو سهوا كما سبق
بيانه فالفساد ملحوظ بالإمام غير المعصوم .
( 3 ) قد أوضحنا إن خوف العزل وحده لا يمنع من الخطأ وشاهده من تعاقب على كراسي الحكم ،
فقد كان يجري على بعضهم العزل ولا يمنع الباقين من ارتكاب الخطأ عمدا وسهوا .