جواب : الإمام يشارك غيره في الخوف فلما لم يكن ذلك مغنيا لهم عن
الإمام فكذلك له ، ولأن رغبة الناس في الدنيا أكثر تقريبا من فعل الطاعة
وترك المعصية من الآخرة .
وعن الثالث ، يمنع الحصر وأيضا فلم لا يجوز أن يكون الفرق أن
الإمام حاكم على كل المسلمين فوجبت عصمته بخلاف النائب - وأيضا - فلم
لا تكون العصمة لأجل عدم حكم غيره عليه بخلاف النائب ، فإن الإمام
يحكم عليه في تلك الحالة أو في ما بعد - الثالث - أن الإمام حافظ للشرع ( 1 )
فيكون معصوما ، أما الصغرى فلأن الحافظ له ليس هو الكتاب لوقوع النزاع
فيه ولعدم إحاطته بجميع الأحكام ، وليس هو السنة للوجهين السابقين
ولاتفاق المسلمين على أنها ليست الحافظة للشرع ولأنها متناهية والحوادث غير
متناهية ، وليس هو الأمة لجواز الخطأ عليهم إذا خلوا عن الإمام ، لأن كل
واحد يجوز كذبه فالمجموع كذلك ، ولأن الاجماع إنما يحصل في قليل من
المسائل ، ولأن الاجماع إنما يثبت كونه حجة إذا ثبت كون النقلة معصومين
وإنما يثبت ذلك بالسمع لأنا لو علمناه بالعقل لكان إجماع النصارى حجة ،
والسمع يتطرق إليه النسخ والتخصيص ، فلا بد من معرفة عدم الناسخ
هامش
( 1 ) إن حفظ الإمام للشرع بأن يعلم جميع ما جاءت به الشريعة ويعمل تطبيقا على نفسه وعلى
الأمة ، فلو علم بعضا وجهل بعضا ، أو طبق بعضا وأهمل بعضا لم يكن حافظا ، فلما لم يكن
الكتاب والسنة جامعين لما في الشريعة على ما في دلالتيهما من النزاع ، ولا الأمة تعلمها
كذلك ، ولا تعمل بها لو علمتها بأجمعها ، لم يحصل الحفظ بالكتاب والسنة ولا بالأمة ، فلا بد
من المعصوم حينئذ ، لأن الله تعالى ما أنزل الشريعة إلا ويريد إلا ويريد الاحتفاظ بها والعمل بها من
الأمة ، وهذا لا يتأتى بدون حافظ عالم بجميع ما جاءت به الشريعة قائد رادع للأمة ، ولا
يكون كذلك غير المعصوم ، وأما مثل القياس والبراءة إذا انضما إلى الكتاب والسنة ، فلا يحصل
بهما ولا بالجميع حفظ الشريعة ، لما أشرنا إليه ، فإن الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله
عليه وآله وسلم لا يحصل العمل بها حسبما بها بمثل ذلك ، لأننا نعتقد بأن الاختلاف في -
الكتاب والسنة ، ومخالفة القياس والبراءة وغيرهما أحيانا للشريعة يوقعنا بالخطأ ، فأين الاحتفاظ
بالشرع الذي يراد الاحتفاظ به مع المخالفة له علما وعملا ؟