واعلم أن القائلين بوجوبها عقلا على الأمة لا على الله تعالى ذكروا شبها
الأولى : ما ذكر في نفي التحسين والتقبيح العقليين على استحالة إيجاب شئ
على الله تعالى ، الثانية : أن يكون الإمام منصوبا ممكنا ( 1 ) لطف ، فعند عدم
تمكنه لا يحصل اللطف ، وإذا علم الله تعالى ذلك كان النصب الذي لا يتم
اللطف عبثا فلا يجب عليه ، الثالثة : ذلك الإمام أما أن يكون معصوما أو لا
يكون معصوما ، والقول بالعصمة ممتنع على ما يأتي ، وغير المعصوم ليس
بلطف . الرابعة : لو وجب وجود إمام معصوم لكونه مقربا ومبعدا لوجب أن
يكون نوابه ورؤساء القرى والنواحي والحكام بأسرهم معصومين لأن ذلك
أشد تقريبا وتبعيدا ، الخامسة : إن ما من زمان إلا ويتصور خلوه عن
التكاليف الشرعية بالاتفاق ، فالقول بجواز خلو الزمان عن وجوب نصب
الإمام لأجل الطاعات يكون أولى ، وهذه الشبهة هي معتقدهم وتعويلهم
عليها ، وهي واهية ضعيفة ، أما الأولى : فقد بينا في علم الكلام ثبوت
التحسين والتقبيح العقليين وكيف لا يكون كذلك ولا تتم شريعة من الشرائع
ولا ملة من الملل إلا بمقدمتين ، المقدمة الأولى : إن الله تعالى خلق المعجز
على يد الأنبياء للتصديق ، المقدمة الثانية : إن كل من صدقه الله تعالى يجب
أن يكون صادقا لقبح تصديق الكاذب منه تعالى واستحالة صدور القبيح منه
تعالى وشئ منهما لا يتم على مذهبهم .
أما المقدمة الأولى : فلاستحالة تعليل أفعاله تعالى بالأغراض ، وأما
الثانية ، فلأن نفي الحسن والقبح العقليين يستلزم جواز إظهار المعجز منه
على يد الكاذب ، ولأن نفي وجوب شئ عليه تعالى يستلزم جواز إثابة
العاصي على معصيته وعقاب المطيع على طاعته ، وإدخال الأنبياء النار
وإدخال الفراعنة الجنة ، وهذا مما يعده العقلاء سفها لو صدر من آدمي ،
فكيف إذا صدر من قادر حكيم ؟ سبحانه وتعالى عما يصفون ، وأما الثانية :
فهي واهية لوجوه ، الأول : أن الإمام لطف في حال غيبته وظهوره ، أما مع
هامش
( 1 ) مفعول ممكن مضاعف العين .