معروف والنهي عن كل منكر والمسارعة إلى كل الخيرات بحيث لا يلزم
تكليف ما لا يطاق وذلك هو المعصوم ( 1 ) فثبت وهي عامة في كل زمان إجماعا
اتفاقيا ومركبا .
الرابع عشر : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من
دونكم لا يألونكم خبالا ) إلى قوله : ( قد بينا لكم الآيات إن كنتم
تعقلون ) الاستدلال به من وجهين :
الأول : إنه نهى عن اتباع هؤلاء وحذر منه تحذيرا تاما ، واتباع من يمكن أن
يكون ، كذلك فيه خوف وضرر مظنون ، ودفعهما واجب بترك اتباعه وغير
المعصوم كذلك فيجب ترك اتباعه ، فلو كان إماما لوجب اتباعه ، فيلزم
التكليف بالضدين وهو تكليف بالمحال .
الثاني : قوله تعالى : ( قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) هذا
إشارة إلى نصب المعصوم في كل زمان إذ بيان الآيات ممن لا يحتمل أن يكون
كذلك ليس إلا من المعصوم كما تقدم ، فدل على ثبوته .
الخامس عشر : قوله تعالى : ( وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا
عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور )
فدل على ثبوت قوم كذلك لا يعلم باطنهم إلا الله تعالى لأنه من باب الغيب
وقد حذر عن اتباع من يمكن منه ذلك وغير المعصوم كذلك فلا يجوز اتباعه ،
والإمام يجب اتباعه .
السادس عشر : قوله تعالى : ( ليس لك من الأمر شئ ) فالأولى أن
لا يكون للرعية نصب الإمام بل يكون إلى الله تعالى ويستحيل منه نصب غير
المعصوم والأمر بطاعته في كل ما يأمر به وإلا أمكن اجتماع الضدين وحسن
هامش
( 1 ) سبق أنه لا تلازم بين القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسارعة إلى الخيرات وبين
العصمة إذ يجوزان يفعل العادل عاملا بذلك كله ، نعم لا يجوز أن يفعل ذلك كما يريده
تعالى بالأخذ عن غير المعصوم ، فيتعين المعصوم وجوده في كل زمان .