القبيح في نفسه وقبح الحسن وهو محال .
السابع عشر : قوله تعالى : ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون )
والإمام المعصوم لطف في هذا التكليف ، وفعله موقوف عليه من جهة العلم
والعمل كما تقدم تقريره فيجب وإلا لناقض الغرض وهو على الحكيم محال .
الثامن عشر : قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة
عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ) إلى قوله : ( والله يجب
المحسنين ) والاستدلال بها من وجوه :
الأول : مراده من التكليف هذه الغاية ، والإمام المعصوم لطف فيه ،
وفعله يتوقف عليه فيجب فعله وإلا لناقض الغرض .
الثاني : إن ذلك لا يعلم إلا من الإمام كما تقدم .
الثالث : إن خلقهم على جهة التكليف للتعريض للمنافع تفضل ، وقد
فعله الله تعالى ، واللطف المقرب من ذلك بعد خلقهم على جهة التكليف ،
وتكليفهم أولى أن يفعله الله تعالى وهو المعصوم ، وهل يتصور من الحكيم
تعالى التفضل بخلق الخلق وتكليفهم للتعريض للمنافع ، ولا يخلق لهم
الإمام المعصوم الذي هو مقرب إلى ذلك ومبعد عن القوى الشهوية
والغضبية المبعدة عن ذلك الغالبة في أكثر الأمور ، وهذا لا يجوز في الحكمة
ولا يتصوره عاقل .
التاسع عشر : قوله تعالى : ( ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب
الظالمين ) هذا دليل على ثبوت المعصوم ، إذ غيره ظالم والذي يتخذه الله
شاهدا له العدالة المطلقة التي هي العصمة ، وبالجملة فهو غير الظالم أعني غير
المعصوم ، فيكون هو المعصوم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قدمنا سابقا أنه لا ملازمة بين عدم العصمة والظلم فلا يلزم أن يكون الشهداء المعصومين
فحسب ، ولكن أسلفنا أيضا إن الشهداء يجب أن يكونوا معصومين لا من ناحية مقابلة
الشهداء للظالمين ، ولكن من جهة أن الشهيد فوق المشهود عليه ، ولو كان مثله في جميع
الجهات لما كان أولى بهذه المنزلة ، ولو كان يجوز عليه الخطأ في الشهادة لما صح أن يجعله
العليم سبحانه شهيدا ، فلا بد أن يكون معصوما لئلا يخطئ في تحمل الشهادة وأدائها أمام
الله تعالى .