بد للاجتماع على الأمور من رئيس .
الثامن : قوله تعالى : ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها )
وذلك إنما هو بخلق اللطف المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية وهو الإمام
المعصوم في كل عصر وهو المطلوب ( 1 ) .
التاسع : قوله تعالى : ( كذلك يبين الله لكم آيته لعلكم تهتدون ) هذه
عامة في كل الآيات وفي الأزمنة وبيان المجمل والمشترك إنما هو بحصول العلم
وإلا لم يكن بيانا وذلك إنما يحصل بقول المعصوم فثبت وهو المطلوب .
العاشر : قوله تعالى : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما
جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) نهى عن التفرق والاختلاف وإنما
يتم ذلك بالمعصوم في كل زمان إذ عدم الرئيس يوجب التفرق
والاختلاف ( 2 ) وكذا الرئيس إليهم ( 3 ) فتعين نصب الإمام المعصوم ، وأيضا
فإن النهي عن الاختلاف مع عدم وفاة السنة والكتاب بالأحكام وثبوت
المجملات والمتشابهات والمجازات مع عدم نصب الإمام المعصوم والتكليف
هامش
( 1 ) فإن غير المعصوم لا نجزم بحصول التقريب والتبعيد به ، فلا نجزم بحصول الانقاذ به من
النار ، فإن كل أحد اتبع غير المعصوم لو راجع نفسه لم يجدها في حرز ووقاية من النار لكثرة
المخالفة للشريعة .
( 2 ) لا يراد من التفرق والاختلاف في الشؤون الدنيوية فحسب ، وإنما يقصد به الأعم منها ومن
الدينية ، ومن ثم لو كان للناس رئيس ولكن كان غير معصوم ، وكانوا جميعا تحت راية
واحدة لا يعني ذلك أنهم متفقون ما لم يتفقوا على الأحكام وكيف يتفقون عليها وهم آراء
مختلفة وأهوية متباينة ، وفي مجموعها المخالفة للشريعة يقينا ، فالاتفاق الحقيقي لا يحصل إلا
مع الإمام المعصوم ، حيث لا يكون للناس من الأمر شئ ، إنما الأمر كله لله وحده .
( 3 ) أشرنا آنفا إلى أن اجتماعهم على الرئيس وحده لا يغني في الوحدة وعدم الاختلاف ما لم يتفقوا
على الشريعة ، وكيف تتفق الآراء والأهواء ، ولو اتفقت في الدين كيف نعتقد بموافقتها
للشريعة المنزلة ، ونحن مسؤولون عن العمل وفق الشريعة كما نزلت ، لا وفق الآراء
والأهواء ، والنزعات والرغبات ، وما دام بالامكان موافقة الشريعة لا يصح العدول عنها ،
والموافقة إنما هي باتباع المعصوم فالبينات إنما تجئ مع المعصوم ، والصفح عنه سبيل التفرق
والاختلاف .