الثاني والعشرون : قوله تعالى : ( والله يحب الصادقين ) وجه
الاستدلال ما تقدم ( 1 ) .
الثالث والعشرون : قوله تعالى : ( بل الله مولاكم وهو خير
الناصرين ) المراد فاعل لمصالحكم ومرشد لكم وإنما يتم ذلك بخلق الألطاف
الموقوف عليها الفعل وهو المعصوم إذ غيره ربما يقرب من المعصية ويبعد عن
الطاعة ، وهو ضد اللطف ولا يحصل الوقوف بقوله فتنتفي فائدة نصبه فتعين
المعصوم وهو المطلوب .
الرابع والعشرون : قوله تعالى : ( حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر
وعصيتم من بعد ما أريكم ما تحبون ) وجه الاستدلال إنه ذم التنازع
والخذلان والعصيان وجعله سبب النار عدم المعصوم مؤد إلى ذلك وموجب
له ( 2 ) والمعصوم من فعله تعالى فلو لم يخلقه لكان الله تعالى سببا في ذلك ( 3 )
وهو قبيح ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، ولأنه لم يحسن حينئذ الذم لعدم
الطريق المفيد لليقين في كثير من الأحوال والأحكام والأمارات والظنون
مختلفة ، وكان التكليف بعدم الخلاف في ذلك التكليف ما لا يطاق .
الخامس والعشرون : قوله تعالى : ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من
هامش
( 1 ) وبيانه أن الصبر على الطاعة عن المعصية موقوف على معرفة الطاعة والمعصية ولا يعلمان تماما
إلا من قبل المعصوم ولا يبعد عن العصيان ويقرب إلى الطاعة الحقيقيين سواه .
( 2 ) كما نجد ذلك عيانا فإن الناس لما صفحوا عن المعصوم أصبحوا فرقا ومذاهب وطرائق
مختلفة ، ولو أطاعوا المعصوم لتمسكوا بحبله تعالى جميعا .
( 3 ) لأن هذا الاختلاف والتنازع يكون قهريا بدون المعصوم فإذا لم يخلق الله تعالى المعصوم لكان
هو السبب في إيجاد ذلك بين عباده ، وكيف عندئذ يذمهم عليه وهو السبب الموجد له ، فإن
الناس لا محالة صائرون إليه لعدم الطريق المفيد لليقين في كثير من الأحكام والأحوال
والتكليف بعدم الخلاف عندئذ تكليف بما لا يطاق كما أشار إليه المصنف طاب ثراه .