هامش
- الأوقات وذكر الدنيا والآخرة ، وأبو حيّان التوحيدي في البصائر والذخائر : 3 : 95 / 311 ونسباه إلى موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب .
وثلاثة من الأبيات أوردها ابن حمدون في تذكرته : 4 : 316 / 769 قال : قال أبو العتاهية :
حبسني الرشيد لما تركت قول الشعر ، فأدخلت السجن وأغلق الباب عليّ ، فدهشت كما يدهش مثلي لتلك الحال ، وإذا أنا برجل جالس في جانب الحبس مقيّد ، فجعلت أنظر إليه ساعة ، ثمّ تمثّل :تعوّدت مسّ الضرّ حتّى ألفته * وأسلمني حسن العزاء إلى الصبر
وصيّرني يأسي من الناس راجيا * لحسن صنيع اللّه من حيث لا أدريفقلت : أعد أعزّك اللّه هذين البيتين .
فقال لي : ويلك يا أبا العتاهية ، ما أسوأ أدبك ، وأقلّ عقلك ، دخلت عليّ الحبس فما سلّمت تسليم المسلم على المسلم ، ولا سألت مسألة الحرّ للحرّ ، ولا توجّعت توجّع المبتلى للمبتلى ، حتّى إذا سمعت بيتين من الشعر الّذي لا فضل فيك غيره لم تصبر عن استعادتهما ، ولم تقدّم قبل مسألتهما عذرا لنفسك في طلبهما !
فقلت : يا أخي ، إنّي دهشت لهذه الحال ، فلا تعذلني واعذرني متفضلا بذلك .
فقال : أنا أولى بالدهش والحيرة منك ، لأنّك حبست في أن تقول شعرا به ارتفعت وبلغت ، فإذا قلت أمنت ، وأنا مأخوذ بأن أدلّ على ابن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ليقتل أو أقتل دونه ، وو اللّه لا أدلّ عليه أبدا ، والساعة يدعى بي فأقتل ، فأيّنا أحقّ بالدّهش ؟ !
فقلت : أنت أولى سلّمك اللّه وكفاك ، ولو علمت أنّ هذه حالك ما سألتك .
فقال : فلا نبخل عليك إذن . ثمّ أعاد البيتين حتّى حفظتهما ، فسألته من هو ؟ فقال : أنا حاضر ، داعية عيسى بن زيد وابنه أحمد . ولم نلبث أن سمعنا صوت الأقفال ، فقام فسكب عليه ماء كان عنده في جرّ ، ولبس ثوبا نظيفا ، ودخل الحرس والجند معهم الشمع ، فأخرجنا جميعا ، وقدّم قبلي إلى الرشيد ، فسأله عن أحمد بن عيسى ، فقال : لا تسألني عنه واصنع ما أنت صانع ، فلو أنّه تحت ثوبي هذا ما كشفته عنه . فأمر بضرب عنقه ، فضربت . -