غيره ، وما بين الموت والبعث إلّا كنومة نمتها ثمّ استيقظت منها .
يا مبتغي العلم ، قدّم لمقامك بين يدي اللّه فإنّك مرتهن بعملك ، وكما تدين تدان .
يا مبتغي العلم ، صلّ قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلّي فيه ، إنّما مثل الصلاة لصاحبها بإذن اللّه كمثل رجل دخل على سلطان فأنصت له حتّى فرغ من حاجته ، كذلك المرء المسلم ما دام في صلاته لم يزل اللّه ينظر إليه حتّى يفرغ من صلاته .
يا مبتغي العلم ، تصدّق قبل ألّا تقدر أن تعطي شيئا ولا تمنع منه ، إنّما مثل الصدقة لصاحبها كمثل رجل طلبه القوم بدم فقال : لا تقتلوني واضربوا لي أجلا لأسعى في مرضاتكم ، كذلك المرء المسلم بإذن اللّه ، كلّما تصدّق بصدقة حلّ عقدة من رقبته حتّى يتوفّى اللّه أقواما وقد رضي عنهم ، ومن رضي اللّه عنه فقد عتق من النّار .
يا مبتغي العلم ، إنّ قلبا ليس فيه من الحقّ شيء كالبيت الخراب الّذي لا عامر له .
يا مبتغي العلم ، إنّ هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شرّ ، فاختم على فمك « 1 » كما تختم على ذهبك وورقك « 2 » .
يا مبتغي العلم ، إنّ هذه الأمثال ضربها اللّه للنّاس ، وما يعقلها إلّا العالمون » .
( أمالي المفيد : المجلس 23 ، الحديث 1 )
أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل قال : حدّثنا محمّد بن القاسم بن زكريّا أبو عبد اللّه المحاربي بالكوفة ، قال : حدّثنا عبّاد بن يعقوب الأسدي قال : أخبرنا عاصم بن حميد الحنّاط ، عن يحيى بن القاسم - يعني أبا بصير - ، عن أبي جعفر عليه السّلام :
عن أبي ذرّ رحمه اللّه قال : « يا باغي العلم ، قدّم لمقامك بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، فإنّك
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ والبحار : 78 : 451 / 15 : « قلبك » ، وفي التحف : « فيك » .
( 2 ) وهذه الفقرة أوردها الحرّاني في مواعظ الإمام الكاظم عليه السّلام لهشام من تحف العقول : ص 394 - 395 وفيه : « كان أبو ذرّ رضى اللّه عنه يقول : يا مبتغي . . . » .
وفي مواعظ الإمام الباقر عليه السّلام من تحف العقول : 298 : « إنّ هذا اللسان مفتاح كلّ خير وشرّ ، فينبغي للمؤمن أن يختم على لسانه كما يختم على ذهبه وفضّته » .