تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : كتب إلى الحسن بن عليّ عليه السّلام قوم من أصحابه يعزّونه عن ابنة له ، فكتب إليهم : « أمّا بعد ، فقد بلغني كتابكم تعزّوني بفلانة ، فعند اللّه أحتسبها تسليما لقضائه ، وصبرا على بلائه ، فإن أوجعتنا المصائب ، وفجعتنا النوائب بالأحبّة المألوفة الّتي كانت بنا حفيّة ، والإخوان المحبّون الّذين كان يسرّ بهم الناظرون ، وتقرّ بهم العيون ، أضحوا قد اخترمتهم الأيّام ، ونزل بهم الحمام « 1 » ، فخلّفوا الخلوف ، وأودت بهم الحتوف ، فهم صرعى في عساكر الموتى ، متجاورون في غير محلّة التجاور ، ولا صلات بينهم ولا تزاور ، ولا يتلاقون عن قرب جوارهم ، أجسامهم نائية من أهلها ، خالية من أربابها ، قد أجشعها « 2 » إخوانها ، فلم أر مثل دارها دارا ، ولا مثل قرارها قرارا ، في بيوت موحشة ، وحلول مخضعة ، قد صارت في تلك الديار الموحشة ، وخرجت عن الدار المؤنسة ، ففارقتها من غير قليّ ، فاستودعتها البلاء ، وكانت أمة مملوكة ، سلكت سبيلا مسلوكة ، صار إليها الأوّلون ، وسيصير إليها الآخرون ، والسّلام » . ( أمالي الطوسي : المجلس 7 ، الحديث 48 )
هامش
( 1 ) الحمام : الموت . ( 2 ) في نسخة : « أخشعها » .
ترتيب الأمالي — صفحة 443 | محمد جواد المحمودي