الأباعر ، ثمّ يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقر لها .
يا أبا ذرّ ، لا يصيب الرجل حقيقة الإيمان حتّى يرى النّاس كلّهم حمقى في دينهم عقلاء في دنياهم .
يا أبا ذرّ ، حاسب نفسك قبل أن تحاسب ، فإنّه أهون لحسابك غدا ، وزن نفسك قبل أن توزن ، وتجهّز للعرض الأكبر يوم تعرض لا يخفى على اللّه خافية .
[ يا أبا ذرّ ، ] « 1 » استح من اللّه ، فإنّي والّذي نفسي بيده ، لأظلّ حين أذهب إلى الغائط متقنّعا بثوبي استحيي من الملكين اللّذين معي .
يا أبا ذرّ ، أتحبّ أن تدخل الجنّة » ؟
قلت : نعم ، فداك أبي .
قال : « فاقصر من الأمل ، واجعل الموت نصب عينك ، واستح من اللّه حقّ الحياء » .
قال : قلت : يا رسول اللّه ، كلّنا نستحيي من اللّه .
قال : « ليس كذلك الحياء ، ولكنّ الحياء من اللّه أن لا تنسى المقابر والبلى ، والجوف وما وعى ، والرأس وما حوى ، فمن أراد كرامة الأجر « 2 » فليدع زينة الدنيا ، فإذا كنت كذلك أصبت ولاية اللّه .
يا أبا ذرّ ، يكفي من الدعاء مع البرّ ما يكفي الطعام من الملح .
يا أبا ذرّ ، مثل الّذي يدعو بغير عمل ، كمثل الّذي يرمي بغير وتر .
يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه يصلح بصلاح العبد ولده وولد ولده ، ويحفظه في دويرته والدور حوله ما دام فيهم .
يا أبا ذرّ ، إنّ ربّك عزّ وجلّ يباهي الملائكة بثلاثة نفر : رجل يصبح في الأرض فردا فيؤذّن ثمّ يصلّي « 3 » ، فيقول ربّك للملائكة : انظروا إلى عبدي يصلّي ولا يراه
هامش
( 1 ) من مكارم الأخلاق .
( 2 ) في مكارم الأخلاق : « كرامة الآخرة » .
( 3 ) في مكارم الأخلاق : « في أرض قفر ، فيؤذّن ، ثمّ يقيم ، ثمّ يصلّي » .