أحد غيري ، فينزل سبعون ألف ملك يصلّون وراءه ويستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم ، ورجل قام من الليل فصلّى وحده فسجد ونام وهو ساجد ، فيقول [ اللّه ] « 1 » تعالى : انظروا إلى عبدي ، روحه عندي وجسده في طاعتي ساجد ، ورجل في زحف فرّ أصحابه وثبت وهو يقاتل حتّى يقتل .
يا أبا ذرّ ، ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلّا شهدت له بها يوم القيامة ، وما من منزل نزله « 2 » قوم إلّا وأصبح ذلك المنزل يصلّي عليهم أو يلعنهم .
يا أبا ذرّ ، ما من صباح ولا رواح إلّا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا : يا جارة ، هل مرّ بك اليوم ذاكر للّه تعالى ، أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا للّه تعالى ؟ فمن قائلة : لا . ومن قائلة : نعم . فإذا قالت : نعم ، اهتزّت وانشرحت وترى أنّ لها فضلا « 3 » على جارتها .
يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه جلّ ثناؤه لمّا خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر ، لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلّا أصابوا منها منفعة ، فلم تزل الأرض والشجر كذلك حتّى تكلّم فجرة بني آدم [ بالكلمة العظيمة ] « 4 » ، والكلمة العظيمة قولهم :
اتّخذوا للّه ولدا « 5 » ، فلمّا قالوها اقشعرّت الأرض وذهبت منفعة الأشجار .
يا أبا ذرّ ، إنّ الأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحا .
يا أبا ذرّ ، إذا كان العبد في أرض قفر فتوضّأ أو تيمّم ثمّ أذّن وأقام وصلّى ، أمر اللّه عزّ وجلّ الملائكة فصفّوا خلفه صفّا لا يرى طرفاه ، يركعون بركوعه ،
هامش
( 1 ) من مكارم الأخلاق .
( 2 ) في مكارم الأخلاق : « ينزله » .
( 3 ) في مكارم الأخلاق : « الفضل » .
( 4 ) من مكارم الأخلاق .
( 5 ) في مكارم الأخلاق :« اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً » :سورة البقرة : 2 : 116 ، سورة يونس : 10 :
68 ، سورة الكهف : 18 : 4 .