ينادي : أيّتها الحيّة ، هذان شبلا رسول اللّه ، فاحفظيهما من الآفات والعاهات ، ومن طوارق الليل والنهار . فقد حفظتهما وسلّمتهما إليك سالمين صحيحين ، وأخذت الحيّة الآية وانصرفت .
وأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن ، ووضع الحسين على عاتقه الأيسر ، وخرج عليّ عليه السّلام فلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له بعض أصحابه : بأبي أنت وامّي ، ادفع إليّ أحد شبليك أخفّف عنك . فقال : امض ، فقد سمع اللّه كلامك ، وعرف مقامك . وتلقّاه آخر فقال : بأبي أنت وامّي ، ادفع إليّ أحد شبليك أخفّف عنك . فقال : امض ، فقد سمع اللّه كلامك ، وعرف مقامك .
فتلقّاه عليّ عليه السّلام فقال : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ، ادفع إليّ أحد شبليّ وشبليك حتّى أخفّف عنك . فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى الحسن عليه السّلام فقال : يا حسن ، هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : واللّه يا جدّاه ، إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي .
ثمّ التفت إلى الحسين عليه السّلام فقال : يا حسين ، هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له :
واللّه يا جدّاه ، إنّي لأقول لك كما قال أخي الحسن : إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي .
فأقبل بهما إلى منزل فاطمة عليها السّلام وقد ادّخرت لهما تميرات ، فوضعتها بين أيديهما ، فأكلا وشبعا وفرحا ، فقال لهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : قوما الآن فاصطرعا .
فقاما ليصطرعا ، وقد خرجت فاطمة عليها السّلام في بعض حاجتها ، فدخلت فسمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو يقول : « إيه يا حسن ، شدّ على الحسين فاصرعه » .
فقالت له : يا أبه ، واعجباه ، أتشجّع هذا على هذا ؟ ! أتشجّع الكبير على الصغير ؟ !
فقال لها : « يا بنيّة ، أما ترضين أن أقول أنا : يا حسن ، شدّ على الحسين فاصرعه ، وهذا حبيبي جبرئيل يقول : يا حسين ، شدّ على الحسن فاصرعه » « 1 » .
( أمالي الصدوق : المجلس 68 ، الحديث 8 )
( 2337 ) « 7 * » - حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان وعليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق ومحمّد
هامش
( 1 ) لاحظ تخريج الحديث 7 و 8 من هذا الباب .