لا تحزن ولا تغتمّ لهما ، فإنّهما فاضلان في الدنيا ، فاضلان في الآخرة ، وأبوهما أفضل منهما ، هما نائمان في حظيرة بني النجّار ، وقد وكّل اللّه بهما ملكا » .
قال : فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فرحا ومعه أصحابه حتّى أتوا حظيرة بني النجّار ، فإذا هم بالحسن معانقا للحسين عليهما السّلام وإذا الملك الموكّل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطّاهما بالآخر ، قال : فمكث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقبّلهما حتّى انتبها ، فلمّا استيقظا حمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحسن ، وحمل جبرئيل الحسين ، فخرج من الحظيرة وهو يقول : « واللّه لأشرّفنّكما كما شرّفكم اللّه عزّ وجلّ » .
فقال له أبو بكر : ناولني أحد الصبيّين أخفّف عنك .
فقال : « يا أبا بكر ، نعم الحاملان ، ونعم الراكبان ، وأبوهما أفضل منهما » .
فخرج حتّى أتى باب المسجد ، فقال : « يا بلال ، هلمّ عليّ بالنّاس » .
فنادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المدينة ، فاجتمع النّاس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسجد ، فقام على قدميه فقال : « يا معشر النّاس ، ألا أدلّكم على خير النّاس جدّا وجدّة » ؟
قالوا : بلى يا رسول اللّه .
قال : « الحسن والحسين ، فإنّ جدّهما محمّد ، وجدّتهما خديجة بنت خويلد ، يا معشر النّاس ، ألا أدلّكم على خير النّاس أبا وأمّا » ؟
فقالوا : بلى ، يا رسول اللّه .
قال : « الحسن والحسين ، فإنّ أباهما عليّ ، يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، وامّهما فاطمة بنت رسول اللّه ، يا معشر النّاس ، ألا أدلّكم على خير النّاس عمّا وعمّة » ؟
قالوا : بلى ، يا رسول اللّه .
قال : « الحسن والحسين ، فإنّ عمّهما جعفر بن أبي طالب الطيّار في الجنّة مع الملائكة ، وعمّتهما امّ هانئ بنت أبي طالب ، يا معشر النّاس ألا أدلّكم على خير النّاس خالا وخالة » ؟
قالوا : بلى ، يا رسول اللّه .
قال : « الحسن والحسين ، فإنّ خالهما القاسم بن رسول اللّه ، وخالتهما زينب بنت
ترتيب الأمالي — صفحة 100
مساهمون: محمد جواد المحمودي
ص١٠٠