إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لاعتلقه « 1 » ، ثمّ لسار بهم سيرا سجحا « 2 » ، فإنّه قواعد الرسالة ، ورواسي النبوّة ، ومهبط الروح الأمين ، والبطين بأمر الدين في الدنيا والآخرة
أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
« 3 » .
واللّه لا يكتلم خشاشه « 4 » ، ولا يتعتع « 5 » راكبه ، ولأوردهم منهلا رويّا فضفاضا « 6 » ، تطفح ضفته « 7 » ، ولأصدرهم بطانا قد خثر بهم الريّ غير متحلّ بطائل إلّا بغمر الناهل « 8 » وردع سورة الساغب « 9 » ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون .
فهلمّ فاسمع ، فما عشت أراك الدهر العجب « 10 » ، وإن تعجب بعد الحادث ، فما بالهم بأيّ سند استندوا ، أم بأيّة عروة تمسّكوا ؟
لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ
هامش
( 1 ) « اعتلقه » : أحبّه حبّا شديدا ، ولعلّه هنا بمعنى تعلّق به .
( 2 ) سجحا : سهلا ليّنا ، وفي نسخة : سجسجا .
( 3 ) سورة الزمر : 39 : 15 .
( 4 ) « الخشاش » : ما يكون في أنف البعير من الخشب .
( 5 ) « لا يتعتع » : لا يكره ولا يقلق .
( 6 ) « المنهل » : المورد وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي ، وتسمّى المنازل الّتي في المفاوز على طرق السّفّار : مناهل ، لأنّ فيها ماء . و « الرويّ » : سحابة عظيمة القطر ، شديدة الوقع ، ويقال : « شربت شربا رويّا » ، قاله الجوهري .
وفي معاني الأخبار : « منهلا نميرا » ، يقال : « ماء نمير » : أي ناجع عذبا كان أو غيره . و « الفضفاض » : الكثير ، وفي البحار : « الفضفاض » : الواسع ، يقال : ثوب فضفاض ، وعيش فضفاض ، ودرع فضفاضة .
( 7 ) « تطفح » : أي تمتلئ حتّى تفيض . و « الضفة » من البحر أو النهر أو الوادي ونحوه : شطّه وساحله .
( 8 ) « الغمر » : القدح الصغير . و « الناهل » : العطشان والريّان ، والمراد هنا الأوّل .
( 9 ) قولها عليها السّلام : « وردع سورة الساغب » : أي كان يأكل من ذلك قدر ما يردع ثوران الجوع . وفي نسخة : « شغب » .
( 10 ) في الطبعة الحجريّة : « أراك الدهر العجب عجبا » .