قال الدعبلي : وحدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري بصنعاء اليمن في سنة ثلاث وثلاثين ومئتين ، قال : حدّثنا عبد الرزّاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود :
عن ابن عبّاس قال : دخلت نسوة من المهاجرين والأنصار على فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعدنها في علّتها فقلن لها : السّلام عليك يا بنت رسول اللّه ، كيف أصبحت ؟
فقالت : « أصبحت واللّه عائفة لدنياكنّ ، قالية « 1 » لرجالكنّ ، لفظتهم « 2 » بعد إذ عجمتهم « 3 » ، وسئمتهم « 4 » بعد إذ سبرتهم « 5 » ، فقبحا لأفون الرأي وخطل القول وخور القناة « 6 » ، و
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ
هامش
- عبد اللّه محمّد بن أحمد الصفواني ، عن أبي أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي ، عن محمّد بن زكريّا . . . باختصار .
( 1 ) قولها صلوات اللّه عليها : « عائفة » ، فالعائفة : الكارهة . يقال : « عفت الشيء » إذا كرهته « أعافه » . والقالية : المبغضة ، يقال : « قليت فلانا » إذا أبغضته ، كما قال اللّه تبارك وتعالى :ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى .( 2 ) قولها عليها السّلام : « لفظتهم » : هو طرح الشيء من الفم كراهة له ، تقول : « عضضت على الطعام ثمّ لفظته » : إذا رميت به من فمك .
( 3 ) في معاني الأخبار : « قبل أن عجمتهم » . يقال : « عجمت الشيء » : إذا غضضت عليه ، وعود معجوم : إذا غضّ .
( 4 ) في سائر المصادر : « شنأتهم » .
( 5 ) سبرتهم : أي امتحنتهم ، يقال : « سبرت الرجل » : اختبرته وخبّرته .
( 6 ) قولها عليها السّلام : « فقبحا لأفون الرأي وخطل القول وخور القناة » ، قال ابن الأثير في مادة « أفن » من النهاية : في حديث عليّ : « إيّاك ومشاورة النساء ، فإنّ رأيهنّ إلى أفن » ، الأفن :
النقص ، ورجل أفن ومأفون : أي ناقص العقل . والخطل - بالتحريك - : المنطق الفاسد المضطرب ، و « خطل الرأي » : فساده واضطرابه . و « الخور » - بالفتح والتحريك - : الضعف . و « القناة » : الرمح .