( 2365 ) 2 - أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن مالك النحوي قال : حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباري قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا عبد الصمد بن محمّد الهاشمي قال : حدّثنا الفضل بن سليمان النهدي قال : حدّثنا ابن الكلبي :
عن شرقي بن القطامي ، عن أبيه قال : خاصم عمرو بن عثمان بن عفّان أسامة بن زيد إلى معاوية بن أبي سفيان مقدمه المدينة ، في حائط من حيطان المدينة ، فارتفع الكلام بينهما حتّى تلاحيا « 1 » ، فقال عمرو : تلاحيني وأنت مولاي ؟ !
فقال اسامة : واللّه ما أنا بمولاك ، ولا يسرّني أنّي في نسبك ، مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقال : ألا تسمعون بما يستقبلني به هذا العبد ؟ !
ثمّ التفت إليه عمرو فقال له : يا ابن السوداء ، ما أطغاك !
فقال : أنت أطغى منّي وألأم ، تعيّرني بامّي ، وامّي واللّه خير من امّك ، وهي امّ أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بشّرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غير موطن بالجنّة ، وأبي خير من أبيك ، [ وهو ] زيد بن حارثة صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وحبّه « 2 » ومولاه ، قتل شهيدا بمؤتة على طاعة اللّه وطاعة رسوله ، وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا أمير على أبيك ، وعلى من هو خير من أبيك ، على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة ، وسروات « 3 » المهاجرين والأنصار ، فأنّى تفاخرني يا ابن عثمان ؟ !
فقال عمرو : يا قوم ، أما تسمعون بما يجبهني به هذا العبد ؟
فقام مروان بن الحكم فجلس إلى جنب عمرو بن عثمان ، فقام الحسن بن عليّ عليهما السّلام فجلس إلى جنب اسامة ، فقام عتبة بن أبي سفيان فجلس إلى جنب عمرو ، فقام عبد اللّه بن عبّاس فجلس إلى جنب اسامة ، فقام سعيد بن العاص فجلس إلى جنب عمرو ، فقام عبد اللّه بن جعفر فجلس إلى جنب اسامة .
هامش
( 1 ) التلاحي : التخاصم والتنازع .
( 2 ) الحبّ - بالكسر - : المحبوب .
( 3 ) السروات : جمع سراة ، وهي جمع سري ، والسري : الشريف .