تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وإنّما هي السنن والأمثال تتبع بعضها بعضا . أيّها النّاس ، إنّكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبوه وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم تجدوا غيري وأخي ، فاتّقوا اللّه ولا تضلّوا بعد البيان ، وكيف بكم وأنّى ذلك منكم ! ألا وإنّي قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية -
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 1 » . أيّها النّاس ، إنّه لا يعاب أحد بترك حقّه ، وإنّما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، وكلّ صواب نافع ، وكلّ خطأ ضارّ لأهله ، وقد كانت القضيّة ففهّمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضرّ داوود . فأمّا القرابة فقد نفعت المشرك وهي واللّه للمؤمن أنفع ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعمّه أبي طالب وهو في الموت : « قل لا إله إلّا اللّه ، أشفع لك بها يوم القيامة » . ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول له إلّا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لأحد من النّاس كلّهم غير شيخنا - أعني أبا طالب - « 2 » ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 3 » . أيّها النّاس ، اسمعوا وعوا ، واتّقوا اللّه وراجعوا ، وهيهات منكم الرجعة إلى الحقّ ، وقد صارعكم النكوص ، وخامركم الطغيان والجحود
أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
« 4 » ، والسّلام على من اتّبع الهدى » . قال : فقال معاوية : واللّه ما نزل الحسن حتّى أظلمت عليّ الأرض ، وهممت أن أبطش به ، ثمّ علمت أنّ الإغضاء أقرب إلى العافية . ( أمالي الطوسي : المجلس 21 ، الحديث 1 )
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 21 : 111 . ( 2 ) ما ورد في أبي طالب رضى اللّه عنه ، معارض للأحاديث المتواترة الواردة في إيمانه وأنّه مؤمن قريش ، وتقدّم الكلام في ذلك في ترجمة أبي طالب رضى اللّه عنه عند التعرّض لترجمة والدي أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 3 ) سورة النساء : 4 : 18 . ( 4 ) سورة هود : 11 : 28 .
ترتيب الأمالي — صفحة 134 | محمد جواد المحمودي