قال : أنا رسول عثمان إلى عبد اللّه بن سعد .
قال بعضهم لبعض : لو فتّشناه لئلّا يكون قد كتب فينا ، ففتشوه فلم يجدوا معه شيئا ، فقال كنانة بن بشر التجيبي : انظروا إلى إداوته « 1 » ، فإنّ للنّاس حيلا ، فإذا قارورة مختومة بموم ، فإذا فيها كتاب إلى عبد اللّه بن سعد : « إذا جاءك كتابي هذا ، فاقطع أيدي الثلاثة مع أرجلهم » .
فلمّا قرءوا الكتاب رجعوا حتّى أتوا عليّا عليه السّلام ، فأتاه فدخل عليه فقال :
« استعتبك القوم فأعتبتهم ، ثمّ كتبت كتابك هذا ، نعرفه الخطّ الخطّ والخاتم الخاتم » ؟ ! فخرج عليّ عليه السّلام مغضبا وأقبل النّاس عليه .
فخرج سعد من المدينة فلقيه رجل فقال : يا أبا إسحاق ، أين تريد ؟
قال : إنّي قد فررت بديني من مكّة إلى المدينة ، وأنا اليوم أهرب بديني من المدينة إلى مكّة « 2 » .
وقال الحسن بن عليّ عليهما السّلام لعليّ عليه السّلام حين أحاط النّاس بعثمان : « اخرج من المدينة واعتزل ، فإنّ النّاس لا بدّ لهم منك ، وإن هم ليأتونك ولو كنت بصنعاء اليمن وأخاف أن يقتل هذا الرجل وأنت حاضره » .
فقال : « يا بنيّ ، أخرج عن دار هجرتي وما أظنّ « 3 » أحدا يجترئ على هذا القول كلّه » .
وقام كنانة بن بشر فقال : يا عبد اللّه ، أقم لنا كتاب اللّه ، فإنّا لا نرضى بالقول دون الفعل ، قد كتبت وأشهدت لنا شهودا ، وأعطيتنا عهد اللّه وميثاقه .
فقال : ما كتبت بينكم كتابا !
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وصحّفت في المطبوعة ب « إدواة » ، والإداوة : إناء صغير يحمل فيه الماء .
( 2 ) وقريبا من هذه الفقرة رواه ابن شبّة في ترجمة عثمان من تاريخ المدينة المنوّرة : 3 :
1130 بإسناده إلى أبي سعيد مولى أبي أسيد ( في حديث ) قال : وخرج سعد يدعو ويقول :
« اللهمّ إنّي فررت بديني من مكّة إلى المدينة ، وأنا أفرّ به من المدينة إلى مكّة » .
ورواه أيضا بإسناده عن سليمان بن عبد الملك ، عن رجل من تدمر - وهي قبيلة من اليمن - .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : « ما أجد » .