فقال : نعم . فأخذ عليه عهدا غليظا ومشى إلى القوم ، فلمّا دنا منهم ، قالوا :
وراءك .
قال : « لا » .
قالوا : وراءك .
قال : « لا » .
فجاء بعضهم ليدفعه في صدره حين قال ذلك ، فقال القوم بعضهم لبعض :
سبحان اللّه ، أتاكم ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعرض كتاب اللّه ، اسمعوا منه واقبلوا .
قالوا : تضمن لنا كذلك ؟
قال : « نعم » .
فأقبل معه أشرافهم ووجوههم حتّى دخلوا على عثمان فعاتبوه ، فأجابهم إلى ما أحبّوا ، فقالوا : اكتب لنا على هذا كتاب ، وليضمن عليّ عنك ما في الكتاب .
قال : اكتبوا أنّى شئتم .
فكتبوا : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، هذا ما كتب عبد اللّه عثمان بن عفّان أمير المؤمنين لمن نقم عليه من المؤمنين والمسلمين ، أنّ لكم عليّ أن أعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ المحروم يعطى ، وأنّ الخائف يؤمن ، وأنّ المنفيّ يردّ ، وأنّ المبعوث لا يجمّر « 1 » ، وأنّ الفيء لا يكون دولة بين الأغنياء ، وعليّ بن أبي طالب ضامن للمؤمنين والمسلمين على عثمان الوفاء لهم على ما في هذا الكتاب ، شهد الزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد اللّه وسعد بن مالك وعبد اللّه بن عمر وأبو أيّوب بن زيد ، وكتب في ذي القعدة سنة خمس وعشرين » .
فأخذوا الكتاب ثمّ انصرفوا ، فلمّا نزلوا أيلة « 2 » إذا هم براكب فأخذوه ، فقالوا :
من أنت ؟
هامش
( 1 ) جمّر الأمير الجيش : جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهليهم .
( 2 ) أيلة : مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام ، قيل : هي آخر الحجاز وأوّل الشام ، وهي مدينة اليهود الّذين اعتدوا في السبت ، وإليها يجتاز حجّاج مصر .
( مراصد الاطّلاع : 1 : 138 )