مالك ، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال :
لمّا ولي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أسرع النّاس إلى بيعته المهاجرون والأنصار وجماعة الناس ، لم يتخلّف عنه أحد من أهل الفضل إلّا نفر يسير خذلوا وبايع النّاس .
وكان عثمان قد عوّد قريشا والصحابة كلّهم ، وصبّت عليهم الدنيا صبّا ، وآثر بعضهم على بعض ، وخصّ أهل بيته من بني اميّة ، وجعل لهم البلاد وخوّلهم العباد ، فأظهروا في الأرض الفساد ، وحمل أهل الجاهليّة والمؤلّفة قلوبهم على رقاب النّاس حتّى غلبوه على أمره ، فأنكر النّاس ما رأوا من ذلك فعاتبوه فلم يعتبهم ، وراجعوه فلم يسمع منهم ، وحملهم على رقاب النّاس حتّى انتهى إلى أن ضرب بعضا ونفى بعضا وحرم بعضا ، فرأى أصحاب رسول اللّه أن يدفعوه بالبيعة ، وما عقدوا له في رقابهم ، فقالوا : إنّما بايعناه على كتاب اللّه وسنّة نبيّه والعمل بهما ، فحيث لم يفعل ذلك لم تكن له علينا طاعة .
فافترق النّاس في أمره على خاذل وقاتل ، فأمّا من قاتل فرأى أنّه حيث خالف الكتاب والسنّة واستأثر بالفيء واستعمل من لا يستأهل ، رأوا أنّ جهاده جهاد ، وأمّا من خذله فإنّه رأى أنّه يستحقّ الخذلان ولم يستوجب النصرة بترك أمر اللّه حتّى قتل - الحديث - .
( أمالي الطوسي : المجلس 44 ، الحديث 5 )
سيأتي تمامه في الباب الأوّل من أبواب ما وقع بعد قتل عثمان .
ترتيب الأمالي — صفحة 479
مساهمون: محمد جواد المحمودي
ص٤٧٩